رئيس التحرير

محمد كمال

هل لغة أهل الجنة هي اللغة العربية ؟!

Share on twitter
Twitter
Share on facebook
Facebook
Share on whatsapp
WhatsApp

تقرير يكتبه مجدي كامل :

إذا كان لنا أن نتحدث في لغة أهل الجنة – جعلنا الله منهم برحمته – فقد يتبادر إلى الذهن السؤال القائل : هل لغة أهل الجنة هي العربية ؟ وهل من دليل يؤكد ذلك ؟
في الواقع لم يرد في القرآن أو في السنة الصحيحة – فيما نعلم – بيان اللغة التي يتكلم بها أهل الجنة
وكان قد ورد في ذلك حديث عن نبينا صلى الله عليه وسلم ، وبعض الآثار ، ولكن اختلف الكثيرون من كبار العلماء حوله
أما عن الحديث المختلف عليه فقد روى الطبراني في الأوسط والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان وغيرهم عن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أحبوا العرب لثلاث لأني عربي ، والقرآن عربي ، وكلام أهل الجنة عربي)

وقد حكم على هذا الحديث ابن الجوزي بالوضع ، وقال الذهبي : أظن الحديث موضوعا ، وقال الألباني أيضا : إنه موضوع .
ولما سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : بماذا يخاطب الناس يوم البعث ؟ وهل يخاطبهم الله تعالى بلسان العرب ؟ وهل صح أن لسان أهل النار الفارسية وأن لسان أهل الجنة العربية ؟
فأجاب : ” الحمد لله رب العالمين لا يُعلم بأي لغة يتكلم الناس يومئذ ، ولا بأي لغة يسمعون خطاب الرب جل وعلا ؛ لأن الله تعالى لم يخبرنا بشيء من ذلك ولا رسوله عليه الصلاة والسلام ، ولم يصح أن الفارسية لغة الجهنميين ، ولا أن العربية لغة أهل النعيم الأبدي ، ولا نعلم نزاعا في ذلك بين الصحابة رضي الله عنهم ، بل كلهم يكفون عن ذلك لأن الكلام في مثل هذا من فضول القول …
ولكن حدث في ذلك خلاف بين المتأخرين ، فقال ناس : يتخاطبون بالعربية ، وقال آخرون : إلا أهل النار فإنهم يجيبون بالفارسية ، وهى لغتهم في النار . وقال آخرون : يتخاطبون بالسريانية لأنها لغة آدم وعنها تفرعت اللغات . وقال آخرون : إلا أهل الجنة فإنهم يتكلمون بالعربية . وكل هذه الأقوال لا حجة لأربابها لا من طريق عقلٍ ولا نقل بل هي دعاوى عارية عن الأدلة والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم
ولكن لو تحاورت النفس مع العقل متسائلة أيحق لي ان أتمنى أن تكون لغة أهل الجنة هي العربية ؟ لأجاب العقل ردا على سؤالها نعم ، فإذا حاول العقل التفكُّر مجتهدا في محاولة مساندة النفس في أمنيتها لقال : إن الله اختار خاتم الأنبياء من العرب وهيأه لحمل هذه الرسالة السماوية لعباده ، كما أن الله أنزل القرآن لعباده وجعل لغته العربية دون غيرها كلاما يتعبد به المرء ولا يجوز له أن يصلي إلا بتلاوة آياته ما دام قادرا على حفظها وتلاوتها ، ولا يجوز له ترجمة آياته والصلاة بلغته هو
كما أن ترتيب الآيات وعدم السماح لنا بتقديم بعضها على البعض بل لا يجوز لنا أن نقدم كلمة على أخرى مع أن لغتنا فيها التقديم والتأخير متاح وبلاغتنا العربية تسمح به لأسباب يعلمها البلغاء وإذا كان الله لا يقبل منا حذفا أو إضافة ولو لحرف من كلماته فذلك كله قد يدلنا على مدى التقديس الذي أحاط به الله تلك اللغة ولو كان الله يرغب في جعل كلامه المتعبد به بلغة أخرى لجعله بها وهو القدير الذي يقول للشيء كن فيكون ؛ فتلك المحاورة بين ال نفس والعقل تجعل الهوى والمنطق يسيران نحو الاعتقاد بأن لغتنا العربية هي لغة أهل الجنة ولكن لا دليل نقلي لدينا ولذا فلله الأمر ولعلمائنا كل الاحترام
وأخيرا فلغة أهل الجنة أو النار ليست إلا أمرا بيد الله وما يهمنا هو أن نرضي الله ليتغمدنا برحمته وحينئذ يشكل ألسنتنا كما يريد فمن له القدرة على إنطاق أعضائنا بما فعلنا بلغة هو أعلم بها فله أن ينطقنا بما يشاء والله تعالى أحكم وأعلم .

0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *