هاني بسيوني يكتب: ألست محمدًا ؟!

87


كثير من البشر يكون لهم حظ من أسمائهم فنجد من سُمى هادي هادئا … ومن سُمي كريم كريمًا ، ولكن الكثيرين لا علاقة بينهم وبين ما يحملون من أسماء هكذا أنت أيها الجاني المجني عليه … اسمك محمد و من سَمَّاك فعل ذلك بالتاكيد حبًا في اسم أفضل الخلق محمد صلوات الله عليه ..صاحب الخلق والرحمة … الذي ارتقى بين البشر بسماحته ، وصبره .. بعقله ، ورشده .. بفعله ، وقوله فكان نموذجًا ، وسيظل كذلك – ما بقيت البشرية – الرحمة المهداه الذي علمنا كيف نتأدب في تعاملاتنا ، وكيف يكون صالحين في حياتنا ، فصار الكثيرون على نهجه وتزودوا بصفاته ،
لكنك يا محمد لم تجد من يطلعك على ذلك ، ولا يغرس فيك تلك القيم وهذه الأسس العظيمة التي تبني الأشخاص ، وترتقي بها المجتمعات..
أنت جئت في مجتمع شاعت فيه البلطجة ، وأخْذ ما لا يحق لك بقوتك وقوة عائلتك .. وسيطر فيه أصحاب النفوذ ، فطغوا على أرباب الحقوق.. واستُبْدِل العدل والمساواة بالمحسوبية والوساطة … وطغى سلطان المال ليشتري كل شيء ..
فكان من الطبيعي وأنت الشاب اليافع الذي ينتظره مستقبله أداة هدم و قتل.. فأصبحت نموذجًا لفساد التربية وسوء التوجية وغياب الوازع الأخلاقي والديني …..
وغدت سيرتك عارًا عليك وعلى مجتمعك ، وفضحت المسكوت عنه في مجتمعنا.. من غياب تام للفكر المستنير والتربية الرشيدة المهتدية على التعاليم الدينية والقيم الاجتماعية وإعلاء العيب وترسيخ الفضيلة
إنك يا محمد حصاد لما جرى في مجتمعنا من خراب تعليمي ، وضياع ثقافي
، وتفكك أسرى…
أنت واحد من كثيرين مثلك فسدت أخلاقهم بعد تدني تربيتهم ….
أنت وأمثالك نتاج بيئة تخلت طواعية وإهمالًا واستهتارًا عن أبنائها ، وتركتهم يكتسبون مهارات الحياة و سلوكيات التعامل من مادة فيلمية محت كل القيم الشهامة والنبل في التعاملات ، ورسخت البلطجة والسيطرة بالعنف وبذئ الألفاظ…ومرزول التصرفات..
أنت نتاج كلمات هابطة مسفة تتغنون بها في الأفراح والتكاتك
أنت نتاج إعلام فقد الوعي التنموي ،والهدف التربوي من وجوده …وتفرغ للتلاسن..
لذلك فأنت يا محمد لن تكون راجحًا ، ولن يرجح أمثالك يومًا ما مهما كثر عددكم وانتشرت مصائبهم…
ولذا لم يكن لك أي نصيب من اسمك..
ولكن يشاء الله بحكمته أن يكون القتيل محمودًا وهو بالفعل كذلك .. محمود الخلق ، وسيظل محمود السيرة ، ونبراسًا يذكرنا بحميد أفعاله ، وطيب خصاله ، وروعة تربيته…
ها هو قد جعله الله اسمًا على مسمى ؛ فهو قد سُمي
محمود فنال من اسمه منالًا عظيمًا.. فخلد ذكره بين أصحاب الكرامة والعزة …. وترك لنا بابًا للأمل في أجيال قادمة
فهذا ( البنَّا ) قام ببناء ما يهدمه محمد وأمثاله وسوف تشع سيرته فينا حافزا لنربي أبناءنا كما تربي ( محمود البنا) فكان له الحمد على ما فعل ولأبويه الثناء الحسن على حسن تربيتهم له .. ويصبح محمود بداية لصحوة تبدو قادمة في الأفق تعين مجتمعنا على العودة لدعائمه وثوابته…
فالمخطئ فينا من يمر عليه هذا الأمر ولا ينتبه من غفلته .
فاجعل من ابنك محمودًا كي تراه راجحًا .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

Your email address will not be published.