مقالة | يابانيون يهتفون: أوقفوا الأولمبياد !!

44

بقلم / كمال جاب الله :

“بينما يجب ألا يشهد أحد مجددًا اللهب الناجم عن الانفجار الذري، آمل أن تكون الألعاب الأولمبية ناجحة، وأن تستمر شعلتها لفترة طويلة”.

هذا التصريح أفضى به كاجيبا فومياكي، أحد الناجين من القصف الذري (وكان عمره وقت القصف في عام 1945 ست سنوات) وأبلغه لرئيس اللجنة الأولمبية الدولية، توماس باخ، خلال تأدية الأخير الصلوات، في حديقة السلام التذكارية بمحافظة هيروشيما اليابانية.

دعوات السيد فومياكي بأن تستمر شعلة الأولمبياد لفترة طويلة خففت من حدة الاستقبال الفاتر والمظاهرة التي نظمها معارضون يابانيون لإقامة ألعاب طوكيو الأولمبية، بالقرب من حديقة السلام التذكارية في هيروشيما.

وقد رفع المتظاهرون لافتات تحمل عبارات باللغتين اليابانية والإنجليزية تدعو لإلغاء أولمبياد طوكيو، المقرر افتتاحها يوم الأحد المقبل، وحينما قام رئيس اللجنة الأولمبية بوضع إكليل من الزهور أمام النصب التذكاري، صاح نحو 10 من المحتجين قائلين: “أوقفوا الأولمبياد.. على باخ أن يعود إلى حيثما جاء”.

في مؤتمر صحفي عقده لاحقًا، قال رئيس اللجنة الأولمبية الدولية: “نحن ندرك تمامًا القلق الذي يشعر به عدد من الناس هنا في اليابان، وأناشد الشعب الياباني الترحيب بالرياضيين المنافسين في الدورة”.

أضاف: “نناشد الشعب الياباني ونرجوه الترحيب بالرياضيين القادمين من شتى بقاع الأرض ودعمهم.. الرياضيون مثل الشعب الياباني تمامًا يرغبون في دورة يتوفر فيها السلامة والأمن للجميع، وندرك أننا سننجح بنسبة 100 في المائة”.

وعبر باخ عن أمله في تغير المزاج العام في الدولة المضيفة عندما يحقق الرياضيون اليابانيون النجاح في المسابقات في الدورة على أرض الواقع.

في تصريحات مسبقة قال رئيس اللجنة الأولمبية الدولية: “إن الألعاب ستكون المناسبة الرياضية الأكثر تقييدًا على الإطلاق في العالم.. وأن المجتمع الأولمبي يريد أن يتجنب أي خطر على الناس في طوكيو وسائر اليابان”.

وشدد على أن القواعد الصارمة في الكتيبات الإرشادية لألعاب طوكيو 2020 لمنع انتشار العدوى فعالة وهي قيد التنفيذ، موضحا أن جميع الرياضيين وغيرهم من أعضاء الوفود يخضعون للفحوص فور وصولهم اليابان.

وأضاف باخ أن الذين تظهر النتائج حملهم للفيروس يعزلون على الفور، كما يخضع من خالطهم عن قرب لبروتوكولات الحجر، ولذلك فإن خطر إصابة سكان القرية الأولمبية وخطر إصابة اليابانيين صفر”.

أغرب تحليل قرأته في الموقع الإلكتروني الياباني “نيبون دوت كوم” للكاتب شينجو إيتو جاء فيه نصًا: “إذا كانت جائحة كوفيد-19 تمثّل الخطر الأعلى خلال دورة الألعاب الأولمبية المقرّرة في طوكيو من 23 يوليو الحالي إلى الثامن من أغسطس المقبل، فان اللجنة المنظّمة تواجه احتمال خطر من نوع آخر يتمثل بالكوارث الطبيعية.

حيث تشهد اليابان بانتظام سلسلة من الزلازل والأعاصير، ويحذّر الخبراء من أن هذه الظاهرة لا يمكن إهمالها، لا سيما بأن الأمر يتعلق بحدث رياضي كبير مثل الأولمبياد.

وقالت هيروتادا هيروس، المتخصّصة في دراسة مخاطر الكوارث لوكالة فرانس برس: “بالنسبة إلى المنظّمين، تمثّل الإجراءات الصحية تحدّيا ملحا، لكن لا ينبغي نسيان مخاطر حدوث زلزال كبير عندما ننظّم دورة الألعاب الأولمبية في اليابان”.

قرية الرياضيين لأولمبياد طوكيو، التي افتتحت في منطقة هارومي المطلة على البحر في العاصمة اليابانية يوم الثلاثاء الماضي، سوف تبدو على عكس قرى الأولمبياد السابقة، وسيكون لدى الرياضيين فرص محدودة فقط للتواصل مع بعضهم البعض وسط جائحة كورونا.

في القسم السكني بالقرية، تم وضع إجمالي 18 ألف سرير في 21 مبنى سكنيا مع 14-18 طابقا للأولمبياد، ولمنع انتشار العدوى، يتعين على الرياضيين الانتقال إلى القرية في موعد لا يتجاوز خمسة أيام قبل بدء فعالياتهم، والمغادرة في موعد لا يتجاوز يومين بعد انتهاء الأحداث.

وعند التدرب في مركز للياقة أو أماكن أخري بالقرية، يُطلب من الرياضيين ارتداء كمامات. كما يوصي الرياضيون بإبقاء مسافة مترين مع الآخرين عندما يتناولون الطعام في القاعة الرئيسية، وأن يأكل كل منهم بمفرده قدر المستطاع، ويسمح لهم بأخذ مشروباتهم الكحولية إلى غرفهم، ولكن يحظر عليهم الشرب مع آخرين في أماكن مشتركة.

وفي الوقت الذي قرر فيه منظمو الأولمبياد الأسبوع الماضي حظر وجود متفرجين في معظم مواقع المنافسات، بما فيها جميع المواقع في طوكيو وثلاث محافظات مجاورة، بسبب عودة ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا في اليابان، سيسمح بحضور عدد محدود من المشجعين في مواقع ببعض المحافظات الأخرى.

ولن يحضر حفل افتتاح الألعاب إلا مسئولو الألعاب وممثلو كل دولة ومنظمة رياضية، وكانت التقديرات الأولية تشير إلى أن عددهم سيكون نحو عشرة آلاف ولكنه سيخفض إلى عدة مئات.

ومن المرجح أن يحضر إمبراطور اليابان، ناروهيتو، حفل الافتتاح بمفرده، في حين أظهر مسح أجرته هيئة الإذاعة والتليفزيون اليابانية NHK أن نسبة تأييد حكومة رئيس الوزراء سوجا يوشيهيديي هبطت إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق، بينما بلغت نسبة عدم التأييد أعلى مستوي لها.

وقال 33 في المائة من المستجيبين إنهم يؤيدون إدارة سوغا، ويعد هذا هبوطًا بـ4 نقاط مئوية عن الشهر السابق، والأدني منذ تولي سوغا السلطة في سبتمبر الماضي.

وأظهر المسح أيضًا ارتفاعًا في نسبة عدم التأييد بنقطة واحدة لتصبح 46 بالمائة.

وردًا على سؤال حول طريقة استجابة الحكومة لجائحة فيروس كورونا، قال 4 بالمائة إنها تبلى بلاءً حسنًا جدًا، بينما قال 36 بالمائة إنها تبلي بلاء حسنا إلى حد ما. لكن 38 بالمائة قالوا إن أداءها ليس جيدا، في حين قال 19 بالمائة إن أداءها سيئ.

وعندما سُئل المستطلعة آراؤهم عن رأيهم في قرار منع الجمهور من حضور المسابقات الأولمبية في طوكيو وثلاث محافظات مجاورة، قال 39 بالمائة إنه قرار مناسب، بينما قال 22 بالمائة إنه يجب السماح بعدد محدود من المتفرجين في المدرجات، وقال 4 بالمائة إنه يجب السماح لعدد غير محدود من المتفرجين، في حين قال 30 بالمائة إنه يجب إلغاء الأولمبياد أصلا..

kgaballa@ahram.org.eg

قد يعجبك ايضا
اترك رد

Your email address will not be published.