مقالة | .. وانفض مولد «الأولمبياد» تعالوا نتحاسب

بقلم / حسين كمال:

2٬030

بعد ما أسدل الستار على فعاليات «أولمبياد طوكيو 2020» التي استضافتها اليابان في الفترة من 23 يوليو حتى اليوم الأحد الموافق الثامن من أغسطس 2021 بمشاركة أكثر من 11 ألف رياضي في 339 مسابقة لـ 33 رياضة مختلفة بتكلفة إجمالية بلغت 15.4 مليار دولار بما في ذلك ما يقرب من 3 مليارات دولار هي تكاليف التأجيل لابد لنا أن نعرف.. ومعنا من يريد ذلك ماذا حصدت مصر من هذا المولد الأوليمبي؟
مصر شاركت ببعثة هي الأكبر في تاريخها ووصل عدد المشاركين إلى 146 لاعبا ولاعبة بواقع 134 أساسيا مقسمين إلى 86 لاعبا و48 لاعبة بالإضافة إلى 12 احتياطيا طبقا لتعليمات اللجنة الأولمبية الدولية.
ووفقا لتصريحات رسمية من شريف العريان الأمين العام للجنة الأولمبية المصرية فإن المبلغ الذي تم انفاقه على بعثتنا المشارِكة بلغ أكثر من 200 مليون جنيه على اعتبار أن تكلفة تجهيز الرياضي الواحد لحصد ميدالية أولمبية تصل إلى 5 ملايين يورو.!!
ما يهمنا في هذا المقام هو كيف خرجت مصر بحصيلة لا تتناسب أبدا مع امكانياتها طوال تاريخها الرياضي الذي سبق الكثير من بلدان الجوار العربي بل والجغرافي سواء من ناحية مهارة اللاعبين بالألعاب الجماعية أو الفردية أو تاريخ مشاركاتها في هذه المحافل الدولية ومع ذلك النتيجة جاءت ضعيفة للغاية بميدالية واحدة من الذهب ومثلها من الفضة و4 من البرونز وهي حصيلة مخيبة للآمال.
وللإنصاف وبالنظر إلى مشاركتنا بالألعاب الجماعية أصبحت مصر أول منتخب أفريقي وعربي يبلغ نصف نهائي مسابقة كرة اليد في الألعاب الأولمبية الصيفية وهي خطوة تاريخية كما ان مصر صاحبة أكبر حصيلة عربية من الميداليات في التاريخ الاوليمبي
ولكن لماذا علينا أن نأسف لنتيجتنا في هذا العرس الرياضي رغم الميداليات الـ 6 نجد أن مصر نظرا لباعها الطويل خلال تاريخ مشاركاتها في الموالد الأولمبية منذ أمستردام عام 1928 ومرورا بكل من برلين عام 1936 ولندن عام 1948 وهلسنكي عام 1952 وروما عام 1960 ولوس انجلوس عام 1984 وأثينا عام 2004 وبكين عام 2008 ولندن مجددا عام 2012 وريو عام 2016 وختاما بطوكيو 2020.. فقد فازت مصر بـ 38 ميدالية (8 ذهبية – 11 فضية – 18 برونزية).. وهي أيضا حصيلة هزيلة للغاية رغم الخبرات الكبيرة لمعظم لاعبينا.
وبعيدا عن المشاركة المصرية.. لابد في هذا المقام من الإشارة الى بعض الومضات التي برزت في هذه التظاهرة الرياضية الضخمة..
الومضة الأولى.. واللافتة للنظر هي المشاركة المصرية بهذا المولد من خلال الحضور القوي للبطلات المصريات المشاركات في هذا الحدث الرياضي.. فقد كانت مشاركة مميزة تلألأ منهن 3 نجمات بالرياضة المصرية في مشوار الإنجازات ليرفعن راية مصر خفاقة في المحافل الدولية ولا يكتفين بالأداء المشرف فقط بل يحصدن البطولة تلو الأخرى.
أما الومضة الثانية.. فتمثلت في الافتتاح الصامت حيث غابت عنه الجماهير وجرى في ظل قيود مشددة للحد من انتشار جائحة فيروس «كورونا» ووفقا لما أعلنت عنه اللجنة المنظمة فقد تم اكتشاف 31 حالة إصابة جديدة ليرتفع العدد الإجمالي إلى 353 حالة رغم الإجراءات الاحترازية المشددة التي فرضت على وفود الدول المشاركة الامر الذي أفسد متعة التسوق لدى الحضور في شوارع العاصمة التي لا تنام بصخبها الا مع شروق الشمس.
أما الومضة الثالثة أن هذا الحدث الأولمبي لم تغب عنه بعض المواقف السياسية الازلية بين إسرائيل والعرب في بعض المواجهات التي كانت محصلة الكثير منها الانسحاب من الطرف العربي الا ان مواجهة لاعبة الجودو السعودية تهاني القحطاني لمنافستها الإسرائيلية راز هيرشكو أثارت الجدل وردود أفعال مختلفة وحينها نشر حساب «إسرائيل بالعربية» على موقع «تويتر» مقطع فيديو لمواجهة تهاني القحطاني أمام راز هيرشكو مهنئا لاعبة الجودو السعودية على «الروح الرياضية» لمواجهتها الإسرائيلية وأكد أن تهاني القحطاني رغم خسارتها «0- 11» إلا أنها كسبت احترام وتقدير العالم بعد شتى الضغوطات.
وكان المصارع الجزائري فتحي نورين والسوداني محمد عبد الرسول قد أعلنا انسحابهما بعد أن أوقعتهما قرعة الدور الأول لمنافسات الجودو لوزن ما دون 73 كلغ في مواجهة فيما بينهما مع احتمالية أن يلتقي الفائز في الدور الثاني بالمصارع الإسرائيلي توهار بوتبول.

أخيرا.. أعتقد ان تصريحات المهندس شريف العريان أمين عام اللجنة الأولمبية المصرية حول تقييم أداء المشاركة المصرية خلال «أولمبياد طوكيو 2020» والتي جاءت في المركز الـ 54 في الجدول العام لتحديد مكامن الضعف لتقويتها.. وأن مصر ستتجهز لدورة الألعاب الأولمبية القادمة وستقدم الدعم اللازم من أجل حصد عدد أكبر من الميداليات ما هي إلا كبسولة تخدير للتغاضي عن الملايين التي تم انفاقها على البعثة وكان حصادها من المولد 6 ميداليات مقابل 113 ميدالية للولايات المتحدة الامريكية المتصدرة… منتظرون التقييم!!

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. هاني خطاب يقول

    أحسنت يا أستاذ حسين مع الفرحة العارمه بالمديليات الست الا إنها لا تتناسب مع حجم ومكانة مصر .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.