«مقالة»| مصر … الحديث عنها َقُدسي الرواء جم المعاني

بقلم / مطفى جمعه

378
مصر روضة الارض ِوام الحضارات وفجر التاريخ ومهد التوحيد وربةَ الشْعــِر وملهمة الـفَـن وَشبَابُهُ الـَهــوى والأغـَـا ِنـي فَـُطـْوِفوا وواْنَهِلوا ِمن ِضياِئها الو ْسنَان الذي من خلاله ترى الـقَـديم جديدا َقُدسي الرواء جم المعاني .
مصر ومضة من الفجر لاحت بين هام التلال والوديان وأرقب النور هل تَـلألأ إلا ِمْن سنَاَها َوفَاَض ِملَء الزمان راِفعاً للسماِءرأَسَها لا تخضع أنفا ولا تمرغ جفنا .
روحي تشتاق دائما اليها، فهي الفرحة التي ترقص بلا ساق والانغام التي تعزف بلا اوتار ، والضحكات المرسومة من غير الوان ، لذلك شوقي اليها يغذي كل الاشواق و شجني لها كشجن مملوك هو في حضرتها سلطان العشاق .
ليس بمقدور عقولنا ولكن ربما بقلوبنا ،ادراك مصر ذلك العالم الممتد من بداية مطلقة للزمان والمكان الى نهاية مطلقة للامتداد الزماني والمكاني للوجود الكوني، فهي أجمل ما في هذا الكون البليغ فمنها انبعثت المخلوقات، تفاعلت في وجودها مع الألوان فكانت مسار للتواصل يمنح العقول والقلوب نبضاتها المليئة بالاحاسيس والمشاعر، فتنعم بجمال كل ما في هذه الحياة ،بالألوانها الزاهية التي منحت الفضاء جماله وهيبته.
فهي ليست مجرد صورة فنية مرسومة على سحابة عابرة , وانما وطن فيه الارواح الخالدة والابتسامات الصافية و القلوب البيضاء التي تم طلائها بالعديد من الألوان لتكون لوحة فنية رائعة ، فالصباح فيها لغة جميلة تهمس لك بان مهما طال الظلام لا بد أن يعقبه بزوغ فجر جميل دائما اسمه …مصر .
مصر روحٌ تلبس جسدي من راٍسي التي تفكر مرورا بعيني التي ترسم و قدمي التي تعزف على سطح المدن وصولا الي يدي التي تكتب، فهي تجري بأوردتي كصهيل سحابة رشفت ماء كل البحار والانهار ،من المشرقيين الي المغربين .
فهي الشامخة بين أحضان التاريخ نموذجاً عبر كل خطوط الطول والعرض على سطح الكره الأرضيه قاطبه ، بترابها وأهلها وشمسها وخريفها وشتاءها ، لا يعرف وخز عشقها ولا يستشعر نار البعد عنها إلا من كابده وإكتوى بلهيبه وعاش جحيمه انه افدح ضريبه يدفعها الإنسان في البعد عنها ، حيث تختلج لواعجه وتمور وتغلى يكابد الحزن والأسى والألم ويذرف الدموع قهراً على أرصفة المدن وبين جدران البيوت ويهيم تماماً كأهل الهوى وهو يقف على شرفات منازل مهجره يرنو الى الأفق البعيد .
مصر هي النور الذي اذا لمس أي شيء اصبح أكثر بهاء وحيوية يكحل العيون الباصرة لكونها هي الحقيقة التي تُرى من خلال الألوان المختلفة.
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.