رئيس التحرير

محمد كمال

مع احترامي للكلاب !

Share on twitter
Twitter
Share on facebook
Facebook
Share on whatsapp
WhatsApp
الكثيرون مثله ساروا في نفس الدرب


بقلم / مجدي كامل .
انظر جيدا إنه إنسان مثلنا تعلَّم وتفوق ووصل إلى الدكتوراه ،
هو أستاذ أكاديمي في إحدى الكليات بإنجلترا وهناك الكثيرون مثله ساروا في نفس الدرب حتى بلغ عددهم عشرة آلاف من بني البشر في إنجلترا وحدها جمعهم فكرٌغريب فقرروا الهروب من آدميتهم ليعيشوا حياة الكلاب .
وضعوارؤوسهم داخل أدمغة الكلاب وأجسامهم تحت أثواب تشبه جلود الكلاب فرارا من الحياة الآدمية ، فصاروا كلابا بشرية.
وسرعان ما جرى المبدعون ينتهزون الفرصة ففكروا في تخصيص متاجر لبيع أقفاص تناسبهم وصنعوا لهم سلاسل تليق بهم و لُعبا توضع معهم في أقفاصهم فصاروا كلابا في الشكل والأصل بشر .
راحوا يعرضون أنفسهم للتبني ولذلك لا تتعجب إذا سرت في أحد شوارع انجلترا ووجدت إنسانا يجرى على أربع ويحرك أذنيه وذيله
نعم يحرك ذيله فهناك من صنع أجهزة تُمكِّن هؤلاء من التحكم في الأذن المستعارة أو الذيل ليحركه متشبها بالكلاب تماما .
ولكن ما الذي دفع هؤلاء للاستغناء عن وقارهم وصورهم وحيواتهم ليختاروا النباح بديلا للغة البشر ويد خلوا مسابقات للنباح ؟
قالوا : إن ضغوط الحياة وهمومهم هي التي دفعتهم للهروب من واقعهم إلى حياة الكلاب بعدما وجدوا أن الكلاب ينامون ساعات طويلة لا يُطلب منهم شيء ولا يُكلفون بعمل .
والأغرب أن من أقبل على تبنِّي هذه النوعية من البشر المستكلبين دفعوا عشرات الآلاف من الدولارات لامتلاكهم وأعدوا لهم أماكن خاصة بهم وكل ما يلزمهم للعيش كعيشة الكلاب .
ولقيت الفكرة تجاوبا في العديد من الدول وتجاوزت حدود إنجلترا لتغزو أوروبا وتحوَّل الإنسان إلى وجهة جديدة يُحِّقر فيها من شأنه لأن شأنه الإنساني أتعبه وأجهده .
على مر العصور لم يترك الكثير من البشر طريقا يقلل من هيبتهم ووضعهم وكرامتهم إلا جروا فيه يدفعون أموالا طائلة ليدخلوا في غيبوبة الخمر وتعطيل العقل بالمخدرات يسيرون في الطرقات والساق تلتف حول الساق يسقطون في دروب المهانة والمذلة ويستبدلون الهروين بروائح الورد .
والعجيب أن هؤلاء الذين يجرون في الطرقات والسلاسل حول أعناقهم تركوها بملء إرادتهم في يدغيرهم يسحبهم خلفه ، هؤلاء الذين جعلوا أياديهم أرجلا كالكلاب من أسر ثرية ويشغلون مناصب راقية في مجتمعاتهم .
أمَّا نحن فقد قلدنا الغرب في كثير من عاداتهم وتقاليدهم وملابسهم ورقصاتهم وأدخلنا كلماتهم بين كلماتنا مفتخرين حتى فقد الكثير منا عقله واختار أن يجري خلفهم بلا وعي وكأنهم أصل التحضُّر والإتيكيت فهل نجد لأنفسنا أخيرا مفرا من سلاسلهم التي وضعناها بأيدينا حول أعناقنا .
والعجب أن كثيرا منا أخذ منهم عيوبهم فقط لنضيفها لعيوبنا ولم نفكر مثلا أن نقلدهم في تقديسهم للعمل والمواعيد والالتزام والرغبة في صناعة غد من صنع أياديهم في تنافس دائم وسريع .
لم نقلدهم في تركهم كل إنسان وشأنه ، لم نقلدهم في الكف عن اتهام الغير بلا دليل ، ولم نقلدهم في اهتمام المرء بذاته أكثر من اهتمامه بشئون الغير، لم نقلدهم في رغبتهم في تحويل التراب ذهبا .
أخذوا عنا أفضل ما فينا فتطوروا وأخذنا منهم أسوأ ما بهم فتخلفنا .
أرجو ألا نفكر في الهروب من إنسانيتنا فهناك كلمة الله التي أرسلها لنا ليرتقي الإنسان ويعلم أن الدواء من الهموم والضغوط تكمن في قول الله تعالى ” ألا بذكر الله تطمئن القلوب “
جاء الإسلام ليعالج البشرية من عيوبها وفقرها وعبوديتها وارتضى هؤلاء أن يتشبهوا بالكلاب يسعدون بذيولهم والسير على أربع فسبحان من يكرم عبده والعبد يرفض التكريم .

+7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *