مصطفى جمعه يكتب: ‫الأهلي ‬ في النهائي الإفريقي من دون…«ترجي»

119

‫ تتسع خارطة الشوق في جغرافية روح الاهلي ، للانجازات واحدة تلوى الأخرى ، وتضيق عنده مساحة الاحلام بالجد ، وتتلاشى احزان اَي إخفاقات رويدا تحت طرقات اقدام اصائله، اي لقاء ، حيث تنطلق”الروح الحمراء” كالفراشة ، من سجن اللحظات الملتهبة ، قادمة من غابات الدجى ، يقودها هدف واحد لا غيره ،الا وهو الفوز‬.

‫و أذا كانت كرة القدم في كل الاحوال لعبة متمردة ، وفي الغالب تفرض منطقها ، الذي كان ومازال سر اثارتها ، فكم من فريق اعتقد انه ينال ما يرضيه في مستطيلها الأخضر ، امام سيد الأندية ، الا أن “الاحمر” يبرز كفارس اكثر تمردا و يروضها ، كما حدث اكثر من مرة وآخرها امام مضيفه الترجي التونسي على ارضه باستاد رادس بثلاثية نظيفة لبيريز تتاو(هدفين) ومحمود كهربا في ذهاب الدور قبل النهائي لبطولة الاندية ابطال افريقيا ومخطىء من يعتقد أن الحظ الذي اوصله ان يضع قدمين في المباراة النهائية للقارة السمراء بعدما اخفق لاعب الهلال السوداني اطهر الطاهر في احراز ركلة الجزاء في ختام دور المجموعات فأهدى ل”الفارس الاحمر” فرصة التأهل للادوار الاقصائية يأتي مرة واحدة وانما ممكن أن يأتي عدة مرات (وخير دليل الاهلي)،ولكن على حسب الحالة . و”الاحمر” دائما في كامل الاستعداد له، في اَي وقت .‬

‫ففي كرة القدم لا يعني ان هذه الحالة، ان الذي يحقق ذلك محظوظ فقط،وانما لديه المؤهلات التي يستطيع بها ان يستدعي الحظ في المستطيلات الخضراء في اي لحظة بفضل الاجادة في التعامل مع اوراقه بالذكاء والمهارة والصبر وسرعة البديهة والقدرة على حسن التصرف في المواقف الصعبة لاستغلال الومضة التي تأتي من عمق الزمن المفقود واللحظات الميتة واللعب بها لكي يدخل الحظ مرمى منافسه فيسعد وقته وجمهوره. ‬ ‫

والحظ لا احد ينكر دوره في الساحرة المستديرة لانه حالة تنطلق من أسباب معيّنة، قد يكون الفريق جزءاً منها، وقد لا يكون جزءاً منها، بل تُفرَض عليه لانه يستحقها نظرا لحالة الاصرار على تجاوز كل الظروف والمعوقات .‬ ‫والحظ جزء من حركة هذا الوجود في كلّ مفرداته ومعطياته، الّتي قد تكون من صُنع الإنسان، وقد تكون من صنع الواقع الكونيّ الّذي يدبّره الله “وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ”‬ ‫وأكد الاهلي مرارا وتكرارا أنه دائما في حالة عشق متبادل مع الانتصارات من خلال اظهار التناغم ما بين عالم الافكار مع عالم الظواهر،الذي ابهى ما فيه الجمال سواء في ظاهره المحسوس والذي تراه بالعين وتستنتجه بالحواس، أوباطنه الذي تصل إليه بالإدراك اليقظ و كلاهما يحتاج إلى عمق في الرؤية والتركيز في التأمل لاستنتاجه لان كل شيء يعتمد على الغيبيات له منطقه ويجب ان نتقبل مفردات ادواته بحلوها ومرها.‬

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.