مصطفى جمعة يكتب: قهوة العمال نموذج لحميمية الأمكنة ونضارتها وحيويتها ووجعها أيضاً

144

 كانت علاقتنا بقهوة العمال التي اصبحت في خبر كان، ذات طابع خاص وربما استثنائي، لأنه الفضاء الذي منحنا الحرية والانعتاق من الحدود ،ولذلك لم تكن بالنسبة لنا مجرّد مكان، ولا يقتصر مفهومها على تلك المساحة التي تقاس بالأمتار في شارع الجميل ، بل تتعدّاها الي عالم جميل مدهش اشبه بالبقعة الساحرة التي يختلط فيها التاريخ والجغرافيا، فتحوّلت في وجداننا إلى مكانٍ وزمان في آن واحد ، وسمت بنا الي ما فوق هام السحاب أجساد تستريح وأفكار تسرح في مجرة بلا مدى ننظر من عليائها لكل ما يجرى على ارض قنا الخالد ونشاهد عن قرب من شواطئها كل التحولات التي تجري بشريان حياتها شارع الجميل خصوصاً ومدينتنا التي ركع لها الزمان تحية لصمودها عبر القرون عموماً. قهوة العمال او”الفنانين” في قاموس عشاقها اكبر من مقهى وقرب لقلعة ثقافية ذات نكهة خاصة تجمع بين حميمية الأمكنة ونضارتها وصخبها وحيويتها ووجعها أيضاً. قهوة العمال نافذتنا على كل التحولات التي طرأت على مدينتنا الحبيبة قنا ، لأن الأمكنة تشبه الناس، تتغير سماتها وملامحها مع الزمن . والعلاقة الحميمة التي تربط مرتادي قهوتنا ببعضهم بعضاً رغم اختلاف ميولهم الإبداعية والحياتية وراء ان في كثير من الأوقات يصبحون خلية واحدة، الكل يتناقش في موضوع واحد وكأنهم أقرباء فهذا معارض وهذا موافق وهكذا تختلف الآراء باختلاف الميول الانسانية والفنية والأدبية والثقافية والإبداعية. ولذلك ليس بغريب ان تكون دائما وسيلة المعرفة وتبادل المعلومات كشكل متجاوز للرواية الشفاهية أو الخبر المفتوح على خيال الرواة يتداولون فيه الآراء والكتابات ويترنمون بالشعر ويسمعون الغناء الأصيل ويمارسون اهتماماتهم واحتداماتهم الفنية والفكرية والأدبية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.