مجدي كامل يكتب : مش كلكعة !

710

أدرك تماما أن هناك أمورا لا يجوز فيها أن يدلي المرء برأيه ، وليس لكل من أراد الفتوى أن يفتي حتى ولو كان من الحاصلين على الدكتوراه في الشريعة .
ولكن هناك أمورا تشغل العامة من الناس فيسألون راغبين في التأكد من مواقفهم حتى لا يكون هناك شك فيما يفعلونه بلا دراية .
وفي الفترة الأخيرة تردد سؤال بين البعض يخص استخدام الشطَّاف بعد قضاء الحاجة وهل استخدامه في رمضان يفطر الصائم أم يجوز استخدامه بلا حرج والصيام لن يفسد ؟
ووجدنا البعض يعرض الأمر متناولا كيفية الاستخدام ، فإن كان الشطاف قويا فذلك سيؤدي إلى إفساد الصيام ، أما إن كان ظاهريا فلن يبطل الصيام .
وهنا نقف عند الصيام نفسه لنسأل أنفسنا في الجزء الخاص بالطعام والشراب ، فنحن نعلم أنه لا يجوز للصائم أن يُدخل شرابا إلى جوفه والجوف هنا مربط الفرس أو لب القضية وهو سبب الخلاف في الفتوى ؛ لأن الجوف قد يظنه بعضنا أنه الحلق والبعض الآخر يعلم أنه كل باطن الإنسان الذي قد تملأه بطعام أو شراب.
فمن أفتى ببطلان الصيام رأي أن الماء دخل إلى الجوف ، أما لو كان الماء للنظافة والتطهر بلا نفاذ للماء داخل الجسم فلا شيء في ذلك .
وأما من أفتى بعدم بطلان الصيام حتى ولو كان ذلك باستخدام الشطاف بإدخال الماء رغبة في الطهارة التامة أو بحقنة شرجية للعلاج فمن باب التيسير رأى أنه ليس هناك استفادة من الماء بشكل يروي عطشه أو يُذهب جوعه ولم يخرج عن طاعة الله ومن هنا نشأ الخلاف بين الرأيين أو الفتويين . ولكل مجتهد أجره .
وعندما فكرت في كلتا الفتويين وجدت أن لكل صاحب فتوى أساس اعتمد عليه في التعامل مع الأمر وكلاهما لم يقصد الشذوذ أو الظهور والتباهي بالعلم أو التيسير إنما كلا الطرفين كان في فتواه يخشى الله ، فليس من المعقول أن يكون أحدهما قاصدا أن يضل الناس فيحاسب بسبب فساد صيامهم .
خلاصة الأمر أننا أمام رأيين وكثيرا ما تواجد رأيان أمام الناس في قضية واحدة وعلمنا أن في اختلافهم رحمة لنا فليقصد كل منا وجه الله في تعاملاته ويضع أمام عينيه أن الله قال في كتابه
{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) من سورة البقرة
ديننا يسر ولا عسر فيه والله أعلم بالنوايا .
وأخشى أن يعتقد البعض أن الصيام امتناع عن طعام وشراب فقط ، بل هو صيام عن كل ما لا يرضي الله ورغبة من الصائم في إطاعة الله .
وأخشى أن يرانا غير المسلمين فيظنون أن الإسلام مجموعة من القضايا تخص الشطَّاف والدخول بالقدم اليسرى أم اليمنى ؛ فتزيد لديهم الجهالة بالإسلام معتقدين أننا تائهون في قضايا بعيدة عن الإيمان بالله .
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال والله أعلم .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.