مجدى صادق يكتب.. زوبعة عزل ترامب فى فنجان بيلوسى!

110

الممثل الكوميدى فلاديمير( فولوديمير باللهجة الأوكرانية ) زيلينسكى كان قد أصبح رئيسا لأوكرانيا بعد أن وجه الضربة القاضية لكل من بترو بورشينكو الرئيس السابق، ويوليا تيموشنكو رئيسة الوزراء ورمز الثورة البرتقالية فى البلاد، و30 مرشحا يتنافسون على منصب الرئاسة، وهو مجرد ممثل كوميدى لا خبرة له فى عالم السياسة فقط.
قام بأداء دور الرئيس فى المسلسل التليفزيونى الكوميدى ( خادم الشعب ) حيث أدى دور مدرس التاريخ ليصبح رئيسا للجمهورية ليعمل على القضاء على الفساد ورموزه، وأن يقود دولته لتكون دولة متقدمة قوية ويبدو أن التاريخ قد تصنعه الصدفة أحيانا، وقد حدث بالفعل حيث اختاره الشعب الأوكرانى بالإجماع! وقد لعبت الصدفة أيضا حيث كان يؤدى بسخرية لاذعة دور رونالد ريجان الذى تسلم الحكم فى الولايات المتحدة (1981-1989 ) فى أحد مسلسلاته باعتباره ممثلا تليفزيونيا وسينمائيا دخل البيت الأبيض ليأتي اليوم وهو الممثل الكوميدى ليصبح هو الآخر رئيسا ويدخل إلى قصر الرئاسة فى أوكرانيا بعد أن رفض رغبة والده الذهاب لاستكمال دراسته الحقوقية وحياته فى إسرائيل باعتباره يهوديا ومن ابوين يهوديين وفضل أن يمارس هوايته !
الأقدار وحدها ترسم ملامح الصورة فقد تعرض الرئيس الأسبق لأوكرانيا فيكتوريانوكوفيتش الذى هرب تحت جنح الليل من قصره المنيف إلى روسيا على إثر قرار مجلس النواب الأوكراني من عزله بحكم الأمر الواقع عليه وقد اقتحم النشطاء قصره الذى يبعد عن كييف مسافة 15 كيلومترا وقد أحدث صدمة لمقتحميه من فخامته التى فاقت كل تصور على الرغم انه لم يتم نهب اى شئ منه بعد دعوة” لاتدمروا الأدلة على غطرسة اللصوص “!
أما ما رسمه القدر على الوجه الاخر هى تلك المكالمة التى تم تسريبها بين الرئيس الامريكى دونالد ترامب الذى كان قد سارع وهنأ الرئيس الشاب الجديد (41 عام ) اصغر رؤساء اوكرانيا وقد تعهد له بدعم وحدة اراضى اوكرانيا وكانت مكالمة ترامب لزيلينسكى تطالبه بفتح تحقيق بالتعاون مع محاميه رودى جوليانى والنائب العام الامريكى ويليام بار فى انشطة مشبوهة لهانتر بايدن الابن الثانى لجو بايدن نائب الرئيس الامريكي الاسبق والمنافس الديمقراطى لترامب فى الانتخابات الرئاسية المقبلة وكان هانتر يتولى منصبا فى مجلس ادارة شركة ” بوريزما ” الاوكرانية العاملة فى مجال الغاز ّ منذ عام 2014 عندما كان اوباما ساكن البيت الابيض!
الى هنا والموقف ليس فيه شئ لكن ترامب قبيل هذه المكالمة حاول الضغط على الرئيس الشاب عديم الخبرة السياسية بتجميد مبلغ 400 مليون دولار مساعدات عسكرية لاوكرانيا وهنا كان الاتهام الموجه لترامب بعد تسريب تلك المكالمة اساءة استغلال السلطة وتجاهل مصالح الامن القومى بفرض دفع دولة اخرى الى التدخل فى انتخابات الرئاسة المقبلة والشكوى التى قدمت للكونجرس تتالف من 9 صفحات الغريب والمريب فى اطار تصفية حسابات قامت لجنة الشؤون الاستخباراتية والتى يرأسها النائب الديمقراطى آدم شيف وهو احد الذين يكرهون ترامب ويتصيدون له اى اخطاء فقد كان ممن يتولون التحقيق فى قضية التدخل الروسى فى الانتخابات الامريكية وهو من نواب قطر داخل الكونجرس فقد لاحق ترامب بسبب قضية جمال خاششقجى !
كما ان هناك وثيقة نشرتها احدى المواقع الامريكية ” واشنطن فري بيكو ” حول جمع عناصر من جماعة الاخوان المسلمين فى الولايات المتحدة تبرعات لصالح تمويل حملة نائب ولاية فيرجينيا جيري كونولي الذى اشتهر بالاجتماع مع خيرت الشاطر قبيل خوض الجماعة الانتخابات الرئاسية المصرية فى 2012 وربما تفسرتلك الاموال المماطلة التشريعية لاعلان جماعة الاخوان منظمة ارهابية بفضل الديمقراطيين !
وحتى نفهم اكثر فان قطر تلك الدويلة التى تتبوأ ادارة الارهاب فى العالم وتتربع على عرش الرشوة للسيطرة على نواب ديمقراطيين بالكونجرس بل واختراق البيت الابيض خاصة وان ترامب لايتمتع باى كيمياء مع تميم الذى يعتبره اكبر كاذب فى العالم !
وقد سارعت قطر بدعوة 6 من اعضاء الكونجرس الى الدوحة فى ديسيمبر 2018 فى رحلة مموله على نفقة قطر عدا الهدايا الثمينة والوعود من بينهم اندرية كارسون عضو لجنة الاستخبارات بالكونجرس التى يراسها النائب آدم شيف وقد وجه له مستشار الامن القومى السابق كريس جوباتز اتهاما للسيناتور كارسون بالعمل لصالح جماعة الاخوان التى ترعاها قطر ماليا ولوجيستيا !
وحتى نفهم ملامح الصورة اكثر فالكونجرس يضم ( 235 نائبا ديمقراطيا و199 نائبا جمهوريا وعضو واحد مستقل ) وفى حال محاكمة ترامب يقوم اعضاء مجلس النواب بدور الادعاء بينما اعضاء الشيوخ بدور المحلفين ويرأس جلسات المحاكمة كبير القضاة فى المحكمة العليا الامريكية وتتطلب إدانة الرئيس وعزله موافقة موافقة 20 عضو جمهوريا بالاضافة الى جميع الاعضاء الديمقراطيين واثنين مستقلين ومن الممكن ان تصوت الاغلبية الجمهورية فى مجلس الشيوخ (53 من الجمهوريين 45 من الديمقراطيين ومستقل واحد ) باسقاط التهم الموجهة لترامب دون النظر فى الاادلة وتاريخ الولايات المتحدة لم يحدث ان تم فيه عزل رئيس من منصبه نتيجة مباشرة للمساءلة فقط استقال ريتشارد نيكسون بعد فضيحة ” ووتر جيت ” من منصبه عام 1974 قبل ان تتم مساءلته ثم وجه مجلس النواب اتهاما لرئيسين هما اندريو جونسون فى 1968 وبيل كلينتون لكن لم يتم ادانة ايامنهم وفى حالة ادانة الرئيس ترامب بحكم الدستور الامريكى يكون مايك بنس نائبه هو الرئيس للفترة المقبلة والتى تنتهى فى 20 يناير 2021!
يبقى التساؤل من قام بافشاء تلك المكالمة السرية وزج بها الى الكونجرس الامريكى للاطاحة بترامب فهى بالفعل مؤامرة مرتبة بعناية فائقة ؟!
فصحيفة النيويورك تايمز كشفت ان من قام بالتبليغ موظف يعمل بوكالة الاستخبارات الامريكية المركزية “سى آى ايه ” تم انتدابه الى البيت الابيض فهل فعل هذا لتحقيق ماكلف به ممن اخترقوا البيت الابيض والكونجرس وهى قطر التى من صالحها التخلص من ترامب الكاتم على انفاسها والصديق الحميم للرئيس عبد الفتاح السيسي ألد أعداء قطر وجماعة الاخوان واردوغان تركيا ثالوث الشرالمستطير ؟!
القوانين الامريكية تحمى هوية هذا الشخص الذى قدم شكوته فى 12 اغسطس الماضى وتحمي الذين يبلغون عن مخالفة جسيمة لزملائهم او رؤسائهم عبر القنوات المناسبة وقد يدلى هذا الشخص قريبا بشهادته فى جلسة مغلقة فى الكونجرس وهو ينتمى الى اوساط الاستخبارات النافذة التى يعمل فيها نحو مليون شخص !
ويعطى التعديل الخامس والعشرون للدستور الامريكى السلطة للكونجرس بابدال الرئيس بنائبه اذا عجز الرئيس عن القيام بمهامه لاسباب مثلا لاصابات طبية معوقة او حالات نفسية او امورا اخرى حددها هذا التعديل مثل الخيانة او تقاضى الرشوة او ارتكاب جريمة كبري اخرى او جنحة ! فى حين ان عملية العزل هذه تتطلب مسارا طويلا علاوة على ان هناك قواعد صارمة قبل اجراء اي مكالمة مع اى رئيس اجنبي يتم الترتيب ل ” جلسات إحاطة ” يشارك فيها مسؤولون من مناصب مختلفة بهدف إطلاع الرئيس على كل التفاصيل التى تخص موضوع المكالمة وكما تقول ” يوإس ايه توداى” الامريكية تقضى بجلوس على الاقل عضوان من مجلس الامن القومى يكونان حاضرين الى جانب الرئيس فى الوقت الذى يوجد فى غرفة مجاورة مسؤولون آخرون تسند لهم مهمة الاستماع للاتصالات يدونون الملاحظات فى شكل مذكرة تسمى ” مذكرة محادثة هاتفية ” وفى حالة زيلينسكى تقول الشكوى ان 10 اشخاص كانوا يستمعون لاتصاله مع الرئيس الامريكى حيث يتم ايضا الاستعانة باجهزة الكمبيوتر لتحويل مكالمات الرئيس مع القادة والرؤساء الاجانب الى ” نص كتابى ” بعد نهاية المكالمة حيث يتم مقارنتها مع الملاحظات التى دونها المسؤولين قبل دمجها فى وثيقة واحدة تاخذ مسميات متعددة طبقا لاهمية الوثيقة يتم تصنيفها على الرغم من ان ترامب مثلما قالت الواشنطن بوست قد اعطى رقمه الخاص لقادة اجانب واجرى من قبل مكالمات هاتفية مع عدد منهم دون ابلاغ المسؤولين فى البيت الابيض مما يشكل صدمة للمسؤولين !
ورغم ان مكالمة ترامب زيلينسكى تعتبر فى نظرى ” زوبعة فى فنجان ” امسكت خيوطها نانسى بيلوسى(26 مارس 1940 ) رئيسة مجلس النواب الامريكى منذ 3 يناير 2019 للمرة الثانية فالمرة الاولى كانت عام (2007-2011 ) فهى سياسية كاثوليكية مخضرمة وقد وجدتها فرصة لتصفية حسابات الديموقراطيين باعتبارها زعيمتهم مع ترامب دفاعا عن جو بايدن المرشح الديمقراطى لانتخابات الرئاسة القادمة الذى استغلها هو الاخر فرصة للاطاحة بترامب وتوجيه الاتهام له حينما قال بان ترامب وضع السياسة الشخصية فوق مصالح الامن القومى للولايات المتحدة والاضرار باحد المنافسين السياسيين له ويمكن لبيلوس ان تصبح هذه فرصة يسجلها التاريخ الامريكى فى حال لو نجحت بعزل ترامب ! 
على الجانب الآخر استغل خصوم زيلينسكى بعد فوزه فى (21 ابريل 2019) والذى سبب صدمة للسياسيين المخضرمين وقد وجدوها فرصة لتوجيه مدفعيتهم له واتهامة بالخضوع والخنوع للرئيس الامريكى بسبب مراهقته السياسية وعدم الخبرة على الرغم انه يمثل للملايين الاوكرانيين كبطل اسطورى (يتابعه 2,8 مليون متابع على الانستجرام ونصف مليون على الفيس بوك ) وكان وفق الوثيقة قد طالب ترامب رغبة اوكرانيا فى شراء قذائف ” جافلن ” المضادة للطائرات فما كان من ترامب ان طالبه ” ان يسدى له خدمة ” لذا كان تعليق النائب آدم شيف بان ترامب تصرف فى المحادثة مثل ” زعيم مافيا ” فهل يفلح الديمقراطيون تحقيق ” رغبة قطر وجماعة الاخوان ” فى عزل ترامب ؟! ام انها مجرد ” زوبعة فى فنجان الديمقراطيين ؟! وهل ينتهى مسلسل ” خادم الشعب ” فى الجزء الثالث منه والذى ينتهى بالقاء القبض على الرئيس وزجه فى السجن بسبب حملته على مافيا الفساد ورموزه بينما ينجح حزب قومى متشدد فى السيطرة على السلطة فهل يلقى زيلينسكى نفس المصير !؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

Your email address will not be published.