لبنى فواز تكتب : حقائب مرتبة بانتظار الموت

398

تلازمني فكرة الموت مؤخرا

ليس بشكل موحش او مخيف بل بما يشبه هوس الترتيب وتنظيم الأمور قبل الرحيل الأكبر

بما يشبه من يتحضر لسفر طويل ويريد التأكد من أنه لم ينس ورقة، لم يترك منشفة في الغسالة وثلاجته ليست عامرة فتصدأ ويتعفن الطعام

لكن أكثر ما يُلّح عليّ في هذه الفكرة الزنانة هو فعل الاشتياق

أفكر بابنتي كثيرا وأحزن لأنها ستشتاق لي كما اشتقت لأمي وأوجعني رحيلها، واخاف عليها من وحدتها بلا شقيقة او رفيقة درب. اشتريت لها دفترا وكتبت فيه بعض أعز وصفاتي لعلها ستستعيد معها نفسي في الطبخ

أعانقها بشدة، فأوجعها وأريدها أن تتذكر ضمتي وقبلتي ورائحتي

أكتب فكرة فيخيل لي ابني يقرأها، فتتحول الفكرة العابرة إلى هم أريد صقله ليليق بفكر ولديّ بعد سنوات من الآن

أرسم لوحة وأراها من خلال عيون أولادي مستقبلا،، فأتغاضى عن عدم اتقان ٍفي ضرب ريشاتها.. من المؤكد سيقدرونها على هفواتها لأن أمهم رسمتها

أو ربما لا… لا أعلم

لو كان الموت غرفة ملاصقة لحياتنا الحالية، لو كان بعدا موازيا، لو كان امتدادا لما نحن فيه، لأردته مع القدرة على اللمس، القدرة على الشم

لو كان عدماً، لأردته مع ذاكرة. لأن كل ما عشته في هذه الحياة. كل ما شهدته وملكته جدير بأن أتذكره وأن أفرح فيه وأن أشكر الخالق على منحه وبركاته

الحمدلله عدد خلقه وزنة عرشه ومداد كلماته. الحمدلله دائما وأبدا

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.