كمال جاب الله يكتب: نانسي بيلوسي في تايوان.. «كش ملك» !

193

ماذا تريد واشنطن من تنظيم زيارة لـ نانسي بيلوسي، إلى مقاطعة تايوان الصينية؟ ألا تكفيها المواجهة الشرسة الراهنة مع موسكو في أوكرانيا؟ هل تسعى واشنطن لإشعال أزمة أخرى في آسيا، وتحديدا مع بكين؟ وهل هي قادرة على التعامل مع أزمتين أشعلتهما عمدا؟ وكيف سترد الصين على الاستفزازات الأمريكية المتتالية؟

السيدة نانسي بيلوسي هي رئيسة مجلس النواب الأمريكي، وهي الشخصية الثالثة في سلم هرم السلطة بالولايات المتحدة، وكان من المفترض أن تبدأ زيارتها لـ تايبيه، الأحد 10 أبريل، إلا أن إيجابية اختبار كورونا تسببت في تأجيلها.

المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو لي جيان، عبر عن حالة غير مسبوقة من السخط والازدراء بمسار العلاقات بين بكين وواشنطن، بقوله: “ما يجب على بيلوسي فعله ليس تأجيل الزيارة لـ تايوان، ولكن إلغاؤها على الفور”.

رئيسة مجلس النواب الأمريكي (82 سنة)، تزور تايوان لإحياء الذكرى الـ 43 لإقرار ما يسمى بقانون العلاقات مع تايوان، وفي مثل هذا الشهر، منذ 25 عاما –أبريل 1997- قام رئيس أسبق لمجلس النواب، نيوت جنجريتش، بزيارة مماثلة.

معروف أن مسألة مقاطعة تايوان تخضع لمبادئ البيانات المشتركة الثلاثة، التي وقَّعت عليها حكومتا الصين وأمريكا في سنوات 1972 و1979 و1982، والتي أوصلت إلى إقامة –وتطبيع- العلاقات الدبلوماسية بين العاصمتين، بكين وواشنطن.

بمقتضى هذه البيانات من المفترض أن تعود تايوان إلى موضعها الأصلي كبقعة صينية، تخضع للصين الأُم سلمًا، وليتواصل الشعب الصيني في ضفتي مضيق تايوان مع بعضهما البعض دون عوائق، ومنعًا لتدخل أجنبي في شئون الصينيين.

إلا أن الولايات المتحدة لطالما أخلت –وتخل- بشكل صارخ بتعهداتها، آخرها، ما تعهد به -شخصيا- الرئيس جو بايدن، خلال قمة افتراضية مع نظيره الصيني، شي جين بينج، بالتأكيد أن بلاده لا تدعم استقلال تايوان، وتلتزم بسياسة صين واحدة.

إدارة بايدن، نفسها، بالضبط، كما أجادت في سكب الزيت على النار لإشعال الحرب في أوكرانيا، وامتداد لهيبها إلى أنحاء أوروبا، ها هي تضبط متلبسة، وهي تبرم 3 صفقات أسلحة لتايوان، آخرها بقيمة 95 مليون دولار، لاستفزاز التنين الآسيوي.

الزيارة المزمعة للسيدة بيلوسي لمقاطعة تايوان الصينية، مع تزويد الانفصاليين بالسلاح، تثبت -بالدليل القاطع- أن واشنطن تلتزم بسياسة صين واحدة، شفهيا، فقط، في حين، تعطي إشارات خضراء، فعلية، لمسئوليها للتخلي عن هذه السياسة.

في شهر مارس الماضي، فقط، نظمت إدارة بايدن 3 زيارات أمريكية رفيعة المستوي لمقاطعة تايوان الصينية، شملت: الرئيس السابق لهيئة الأركان العسكرية المشتركة، مايكل مولن، ووزير الخارجية السابق، مايك بومبيو، ورئيس الصندوق الوطني للديمقراطية، ديمون ويلسون، الأستاذ في جامعة رنمين الصينية، جين تسان رونج، يرى أن النخبة السياسية في الولايات المتحدة بلغت حدا فائقا من الغرور والعجرفة، حيث تعتقد أنها قادرة على التعامل مع أزمتين، أشعلتهما –عمدا- مع روسيا والصين، في وقت واحد.

ففي أوروبا، تركز الولايات المتحدة على استخدام القوة ضد روسيا، لإظهار قوتها الصلبة، أما في آسيا، فتواجه أمريكا الصين بـ أدوات دبلوماسية لإظهار قوتها الناعمة، وتحاول تحقيق النصر في كلا الاتجاهين، فهل يمكن أن تنتصر في النهاية؟.

قوة الصين في 2022، تختلف عما كانت عليه في عقود سابقة، يقول البروفيسور جين: “ربما الإجراءات المضادة القوية التي ستتخذها الصين تعيد إدارة بايدن إلى رشدها، مثل: العقوبات الدبلوماسية، تعزيز التنسيق مع روسيا، رفع الجاهزية القتالية لجيش التحرير الشعبي، وزيادة الدوريات العسكرية في مضيق تايوان”.

أيضا، حقيقة الأوضاع التي شهدتها –بنفسي- في مقاطعة تايوان الصينية، على مدار 4 زيارات، وتريد أن تراها السيدة بيلوسي، وكل الوفود الرسمية الأمريكية للجزيرة، هي وجود فئة انفصالية قليلة العدد، تشبه -إلى حد كبير- “النازيين الجدد” في أوكرانيا حسب الوصف الروسي، مدعومة من الولايات المتحدة وحلفائها، وتسمي نفسها “التحالف الأخضر”، ويتزعمها الحزب الديمقراطي التقدمي، وتسعى باستماته لفصل الجزيرة عن الصين وإعلان الاستقلال.

باستثناء هذه الفئة، تثبت الحقائق أن البر الرئيسي في الصين كان دائما الخيار الأفضل لمواطني تايوان، في إقامة الشركات ذات التمويل التايواني للاستثمار، وبدء الأعمال، ومن خلال تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري عبر المضيق يمكن أن يتطور الاقتصاد التايواني بشكل أفضل، ويمكن لمواطني تايوان الاستفادة أكثر.

وفقًا لإحصاءات الإدارة العامة للجمارك الصينية، في الفترة من يناير إلى أغسطس من عام 2021، بلغ حجم التجارة عبر المضيق 208.82 مليار دولار، بزيادة سنوية قدرها 31.8٪.

وقد بلغت صادرات البر الرئيسي إلى تايوان 50.32 مليار دولار أمريكي، بزيادة سنوية قدرها 33.4٪؛ في حين بلغت واردات البر الرئيسي من تايوان 158.5 مليار دولار أمريكي، بزيادة سنوية قدرها 31.3٪.

منذ بداية عام 2021، تجاوز معدل نمو حجم التجارة عبر المضيق، وصادرات البر الرئيسي إلى تايوان والواردات من تايوان 30٪، مما يشير إلى استمرار زخم التعاون الاقتصادي والتجاري عبر المضيق في الازدياد.

في الوقت نفسه، حافظ استثمار رجال الأعمال التايوانيين في البر الرئيسي على نمو متواصل. ووفقا لإحصاءات وزارة التجارة الصينية، في الفترة من يناير إلى يوليو من عام 2021، وافق البر الرئيسي على 3552 مشروعًا ممولًا من تايوان، بزيادة سنوية قدرها 47٪؛ اجتذبت بالفعل استثمارات تايوانية بقيمة 640 مليون دولار أمريكي، بزيادة سنوية قدرها 9.6٪.

منذ بداية عام 2021، استمر التعاون المالي المكثف عبر المضيق، وزيادة عدد المشاريع الممولة من تايوان، التي تمت الموافقة عليها حديثًا، وقيمة الأموال التي تم جذبها من تايوان، في الزيادة بشكل كبير، مما يدل تمامًا على أن رجال الأعمال التايوانيين ما زالوا متفائلين بشأن السوق المحلية الضخمة وقدرات التصنيع القوية وآفاق التنمية الواسعة في البر الرئيسي.

kgaballa@ahram.org.eg

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.