رئيس التحرير

محمد كمال

كمال جاب الله يكتب: سنة قمرية سعيدة لأصدقائنا الآسيويين

Share on twitter
Twitter
Share on facebook
Facebook
Share on whatsapp
WhatsApp

من بين بطاقات كثيرة، لبيت دعوة السفير الفيتنامي بالقاهرة، تران ثانه كونج، للاحتفال معه بحلول رأس السنة القمرية، الذي أقيم في منزله بالزمالك، مساء يوم الجمعة الماضي، وسط ما يمكن وصفه بـحشد من أسرة الجالية الفيتنامية بمصر.

عيد رأس السنة القمرية هو نفسه عيد الربيع، وهو، للعلم، تقليد احتفالي، يعود تاريخه إلى نحو 3 آلاف عام، تحتفل به العديد من البلدان الآسيوية، وفى مقدمتها، الصين وجاراتها، ويحتل مكانة مهمة في قلوب شعوب المنطقة، التي تودع الماضي، وتستقبل عامًا جديدًا، مشمولًا بكل التمنيات الطيبة بالسعادة والازدهار.

أهم فقرة في التقليد الاحتفالي تبنى على إقامة مائدة طعام واحدة، مكونة بما لذ وطاب من المأكولات والمشروبات، يلتف حولها جميع أفراد العائلة، المقيمون والبعيدون منهم، يضاف إليها تنظيم مظاهر احتفالية شعبية مبهجة، لا تخلو من الغناء والاستعراضات الراقصة، والألعاب النارية، وتبادل التهاني الطيبة بالعيد.

في أثناء الاحتفال، كان من حظي أن ألتقي بواحد من أبرز الدبلوماسيين المصريين، الذين خدموا في منطقة شرق آسيا، السفير رضا الطايفي، الذي عمل سفيرًا في الكوريتين، وفى فيتنام أيضًا، وقد لفت نظري أن بعض المظاهر الاحتفالية، التي تنظم بـ بيت السفير الفيتنامي، كان المصريون يمارسونها، حتى وقت قريب، وبالذات، التئام شمل العائلات حول مائدة طعام واحدة احتفالًا بالعيد.

قال السفير الطايفي إن الفيتناميين يطلقون اسم “التت” على عيد الربيع، وعدد أوجه الشبه مع احتفال المصريين بالعيد، مثل: قيام كبار السن من الفيتناميين بتقديم “العيدية” للأطفال، وتقدم في أظرف حمراء عليها كتابات ودعوات تجلب الحظ، زيارة المقابر والمعابد، ارتداء الملابس الجديدة ذات الألوان الزاهية والجميلة، زيارة الأسر في الريف؛ حيث تكاد تخلو العاصمة الفيتنامية من السكان، سداد الديون، تزيين البيوت بالزهور وخاصة زهرة شجرة الخوخ، تبادل الزيارات بين الأقارب وتبادل الهدايا.

في كلمته بهذه المناسبة، تحدث السفير تران ثانه كونج عن أوجه الشبه العديدة بين بلاده ومصر، ليس- فقط – من حيث إجمالي عدد السكان، 100 مليون نسمة، بل – أيضًا – في اهتمامات وتحديات التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالدولتين، والإمكانات والموارد البشرية والطبيعية المتاحة، والواجب توفرها للحاق بالعصر.

أشار السفير إلى أن عام 2019 شهد تقدمًا هائلًا، في مسيرة العلاقات الثنائية بين مصر وفيتنام على مختلف الأصعدة والمستويات، وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 500 مليون دولار، لتحتل مصر المركز الثاني، كشريك تجارى مع قارة أفريقيا، ومن المستهدف أن يرتفع حجم التبادل التجاري إلى مليار دولار.

2020، هي سنة “الفأر” وفقًا للتقويمين الفيتنامي والصيني، وهي – كذلك – سنة في غاية الأهمية، على وجه الخصوص بالنسبة لفيتنام، على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث تتولى، – فعليًا – رئاسة رابطة دول جنوب شرق آسيا، آسيان، وتحتل – أيضًا – مقعدًا مخصصًا للدول غير دائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي.

حسب السفير، تران ثانه كونج، وتنفيذًا للإرادة السياسية في البلدين، سوف تسعى فيتنام – من خلال موقعها الدولي المرموق في عام 2020- لكي تصبح جسرًا معتبرًا لتوثيق علاقات مصر مع رابطة الـ آسيان، ولتعزيز التنسيق والتعاون الثنائي، فيما يتعلق بالقضايا الدولية – ذات الاهتمام المشترك – بالأمم المتحدة.

في السنوات الأخيرة، احتلت فيتنام موقع الصدارة – بجدارة – على خريطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لدول العالم، وفيما يلي بعض الحقائق والمؤشرات الدالة:

• في عام 2019: تجاوزت قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة 38 مليار دولار، مسجلة رقمًا قياسيًا، مقارنة بالسنوات الـ 10 الماضية، وبزيادة تبلغ نسبتها 7.2%.

• حصل أكثر من 3880 مشروعًا على تراخيص استثمارية، في العام نفسه، بزيادة نسبتها 27.5% عن عام 2018، وبرأس مال جديد يبلغ 16.75 مليار دولار، وبنسبة مساهمة ملحوظة في الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

• زاد الناتج المحلى الإجمالي بأكثر من نسبة 7%، وبلغت قيمة الصادرات السلعية حوالي 263 مليار دولار، بزيادة نسبتها 8.1% عن عام 2018.

• وصل الفائض في الميزان التجاري الفيتنامي، في السنة نفسها، إلى 9.9 مليار دولار، وهو الأعلى خلال 4 سنوات، في الوقت نفسه، سجل معدل التضخم نسبة 2.79%، فقط، واستمرت احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي في الارتفاع، لتصل إلى نحو 80 مليار دولار، وانخفضت نسبة الدين العام من الناتج المحلى الإجمالي، بشكل حاد، لتصل إلى 55%، مقارنة بـ 2018.

• التحسن في الأداء الاقتصادي الفيتنامي انعكس على الحالة الاجتماعية والمعيشية للسكان؛ حيث ارتفع متوسط دخل الفرد إلى ما يقرب من 2800 دولار في السنة، وانخفضت نسبة الأسر الفقيرة إلى 1.45%، وهو ما يعد إنجازًا مهمًا للحد من الفقر، وفقًا لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الذي نوه إلى أن فيتنام تعتبر واحدة من أعلى معدلات النمو في العالم في عام 2019.

عدد السائحين الفيتناميين الذين زاروا مصر في عام 2019، بلغ 1300 سائح، فقط، في حين بلغ عدد المصريين، الذين زاروا فيتنام، في السنة نفسها، أقل من ألف زائر، وحسب السفير الفيتنامي، يجرى تنظيم منتديات مشتركة لجذب المزيد من السائحين الفيتناميين لمصر في الفترة المقبلة.

في الوقت نفسه، تقدر الجالية الفيتنامية في مصر بنحو 100 نسمة، غالبيتهم من الدارسين والطلاب، بالإضافة إلى حدوث ترابط اجتماعي وأسري كان لافتًا للنظر في الاحتفال، أنجب أبناء وكون عائلات مشتركة من البلدين، جمعتهم مائدة الطعام الواحدة، في بيت السفير تران ثانه كونج.

بقي أن أشير إلى أن الزعيم “هوشي منه” بطل فيتنام القومي، وأول رئيس، ورائد نهضتها، الذي تسمى العاصمة باسمه، وقع في حب مصر، وبادله المصريون حبًا بحب، وزار مصر 3 مرات، وكتب خاطرة – في واحدة منها – عند رؤية تمثال أبوالهول، في شهر يونيو عام 1946، جاء فيها: “أقدام تمثال أبوالهول أطول من رأس الإنسان، وإذا نظرنا إلى التمثال الحجري، في ليلة مقمرة، فإنه يبدو صوفيًا ومبتهلًا ومهيبًا”.

ارتبط الزعيم هوشي منه بعلاقات صداقة متميزة مع الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، في الوقت نفسه، شهدت العلاقات الثنائية بين مصر وفيتنام نقلة نوعية عقب تبادل الزيارات الرئاسية، في عامي 2017 و2018.

kgaballa@ahram.org.eg

0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة