كمال جاب الله يكتب: جزر سليمان أقصر الطرق لشيطنة الصين

87

ضمن جهود الولايات المتحدة وحلفائها لشيطنة الصين، تعلقت الأنظار بحالة الذعر الواسعة، التي انتابت الدوائر الغربية، عقب التوقيع -مؤخرًا- على اتفاقية للتعاون الأمني، بين دولة مستقلة ذات سيادة، اسمها: جزر سليمان، وجمهورية الصين

جزر سليمان تقع بالمحيط الهادئ، وتحديدًا، شمال شرق أستراليا، وجنوب غرب ولاية هاواي الأمريكية، وهي عبارة عن أرخبيل يضم 992 جزيرة بطول 1448 كيلو مترا، منها 147 جزيرة مأهولة بسكان يبلغ عددهم نحو 800 ألف نسمة.

عبرت أجواء جزر سليمان، خلال رحلتين بالطائرة من اليابان، إلى كل من أستراليا ونيوزيلاندا، في عامي 2002 و2004، خلال مهمتي مراسلا لـ “الأهرام” بطوكيو.

لفت نظري اسم دولة جزر سليمان، الذي أطلقه عليها المستكشف الإسباني، ألفارو دي ميندانا عام 1568، عندما اكتشف -وقتها- الذهب، في وادي القنال، معتقدًا أنه مصدر ثروة الملك سليمان، أو “كنز سليمان”، الذي وردت قصته بالكتاب المقدس.

جزر سليمان الجبلية، شاهقة الارتفاع وكثيفة الغابات، كانت مسرحًا للعمليات العسكرية البرية والبحرية والجوية خلال الحرب العالمية الثانية، وتحتفظ حتى اليوم ببعض البنى التحتية مثل: مهابط للطائرات والطرق، التي تدين لتلك الحقبة.

في 7 يوليو عام 1978، حصلت جزر سليمان على استقلالها، غير أنها تظل تتبع التاج البريطاني، ويمثله في الدولة حاكم عام تعينه الملكة، وينتخب برلمانها -المكون من 50 مقعدا- رئيس مجلس الوزراء، والحالي هو: ماناسيه سوجافارا.

في عام 2019، أعلن رئيس مجلس الوزراء، سوجافارا، قطع العلاقات الدبلوماسية بين جزر سليمان وتايوان، معربا عن نيته لإقامة علاقات شراكة إستراتيجية شاملة مع الصين، مما أغضب سكان مقاطعة مالايتا، التابعة للجزر، والموالية لتايوان.

في شهر نوفمبر الماضي، هزت أعمال عنف –استمرت 3 أيام- مناطق في جزر سليمان، لأسباب اقتصادية تعود –تحديدًا- لصعوبات مناخية، وأخرى متفاقمة نتيجة لجائحة كورونا، إضافة إلى صراعات عرقية وتاريخية، بين سكان الجزر.

أعمال شغب مماثلة كانت قد وقعت في جزر سليمان بعد مرور عقدين على إعلان استقلالها، تحديدًا في عام 1998، حيث تسببت الخصومات القبلية في اندلاع أعمال عدائية مسلحة، مما دفع بعدد من الدول المجاورة، إلى تقديم المساعدات العاجلة.

في شهر فبراير الماضي، أعلن وزير الخارجية الأمريكي، أنطوني بلينكن، أن واشنطن ستعيد افتتاح سفارتها بعاصمة جزر سليمان، بعد 29 عاما من إغلاقها.

في يوم 31 مارس، أعلن بيان صادر عن مكتب، ماناسيه سوجافارا، أن مسئولين من جزر سليمان والصين وقعوا -بالأحرف الأولى- على اتفاق أمني بين البلدين.

تفسير الصين للاتفاق جاء فيه: “الصين وجزر سليمان قررتا تعزيز التعاون فيما يهم الحفاظ على النظام الاجتماعي، وحماية أرواح الناس وممتلكاتهم، والمساعدة الإنسانية، والاستجابة للكوارث الطبيعية، وغيرها من المجالات، على أساس مبدأ المساواة والمنفعة المتبادلة، وذلك، لمساعدة جزر سليمان على تعزيز بناء القدرات على حماية الأمن القومي، وتحقيق الاستقرار الاجتماعي المحلي، والأمن طويل الأجل، ويتوافق هذا التعاون مع القانون الدولي والممارسات الدولية، وليس موجهًا ضد أي طرف ثالث”.

في الوقت نفسه، ووفق مسودة مسربة، ينص الاتفاق: “علي إجراءات تسمح بانتشار أمني وعسكري صيني في الجزر، ويتضمن النص مقترحا بأن يمكن للصين، وفقا لحاجاتها وبموافقة جزر سليمان، إجراء زيارات للسفن الصينية والقيام بعمليات تموين لوجستية، والتوقف –والعبور- بالجزر”.

أيضا،” يسمح الاتفاق -وفقا للنسخة المسربة- للشرطة الصينية المسلحة بالانتشار بناء على طلب من جزر سليمان لإرساء النظام الاجتماعي، وسيسمح للقوات الصينية بحماية سلامة الأفراد الصينيين ومشاريع كبري في جزر سليمان، ومن دون الموافقة الخطية للطرف الآخر، لا يمكن لأي منهما الكشف عن المهمات”.

أثار تسريب المسودة ضجة سياسية في جميع أنحاء المنطقة، وتحديدا من جانب الولايات المتحدة وحلفائها. فقد أعرب ممثلو الولايات المتحدة وأستراليا واليابان ونيوزيلندا عن قلقهم إزاء توقيع الاتفاق، فضلا عن القلق لما أسموه بالمخاطر الجسيمة للاتفاق الأمني على حرية وانفتاح منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، نيد برايس، صرح بأن توقيع الاتفاق يمكن أن يؤدي إلى زعزعة الاستقرار، ويشكل سابقة مقلقة لمنطقة جزر المحيط الهادئ.

رئيس حكومة الجزر، ماناسيه سوجافارا، رد على التسريبات مؤكدا أن بلاده وقعت الاتفاق الأمني مع الصين بكامل إرادتها، مسترشدة بمصالحها الوطنية، ولن تكون هناك قاعدة، أو وجود طويل الأمد، أو أي قدرات استعراض قوة من قبل الصين.

أكد سوجافارا أن العلاقات مع الحلفاء في أستراليا ونيوزيلندا مهمة للغاية دائما لكنه يجب على كلا البلدين أن تتفهما وتحترما احتياطات دولة الجزيرة، موضحا: “لا تزال الاتفاقية مع أستراليا في مجال الأمن ثابتة، لكن من الواضح أنه يجب علينا تطوير علاقاتنا مع الشركاء الآخرين، ونري إهانة عندما يعتبرنا أحد غير قادرين على حل المسائل المتعلقة بسيادتنا والدفاع عن مصالحنا الوطنية”.

 أستراليا، التي أصبحت واحدة من حلف أوكوس (AUKUS) الأمني، المناهض للصين، إلى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا، كانت هي الأكثر قلقا وتعبيرا عن الاعتراض على الاتفاق الأمني بين جزر سليمان والصين، وقال نائب رئيس مجلس وزرائها: “لا نريد كوبا صغيرة قبالة سواحلنا”.

في تعقيبه على قلق الولايات المتحدة واليابان ونيوزيلندا وأستراليا بشأن الاتفاقية الإطارية للتعاون الأمني الموقعة بين الصين وجزر سليمان، قال المتحدث باسم الخارجية الصينية، وانج ون: “الاتفاقية لا تستهدف أي طرف ثالث، ولا تهدف إلى استبدال أي آلية أمنية قائمة، ثنائية أو متعددة الأطراف.

ذكر المتحدث الصيني أنه وفقًا لمنطق الولايات المتحدة، لا يمكن لبلدان جزر الباسيفيك تنفيذ تعاون أمني إلا معها ومع حلفائها، ويُنظر إلى أي تعاون أمني آخر على أنه تهديد، موضحا أنه “يجب أن أسأل الولايات المتحدة عما إذا كانت تعد هذه البلدان دولًا مستقلة وذات سيادة، أم أنها لاحقة لها”.

kgaballa@ahram.org.eg

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.