كمال جاب الله يكتب: تشجعي يا بكين اصمدي يا شنغهاي

51

منذ أكثر من عامين، وعندما استفرد فيروس كوفيد-19، المعروف باسم كورونا الجديد، بالصين، وكافحته بكل بسالة، وصولا إلى “صفر كوفيد”، في أكثر دول العالم سكانا، نقلت هنا، وقتها، مقطع فيديو منسوبا لطفل مصري، اسمه أحمد، وهو يهتف من أعماق قلبه، قائلا: “تشجعي يا صين.. اصمدي يا ووهان”.

بعد مرور نحو عامين ونصف العالم على ظهور الوباء، والثمن الفادح الذي خلفه على جميع الأصعدة والمستويات، وبدأ ما يمكن وصفه بـ “تعايش” الإنسانية معه، ها هو الفيروس يكشر عن أنيابه من جديد، في عدد من المقاطعات الصينية.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، شهدت مدينة شانغهاي، أكبر مدن الصين وتعدادها أكثر من 25 مليون نسمة، أشد موجات كوفيد-19 انتشارا في العامين الماضيين، وتأثرت حياة سكان المدينة- وأعمالهم- بتدابير صارمة، فضلا عن ظروف مقيدة للغاية، بهدف احتواء متحور أوميكرون شديد العدوى، وواجه بعض السكان أنواعا مختلفة من الأوقات الصعبة، للحصول على الإمدادات الغذائية والطبية، واعترفت السلطات المحلية في مناسبات عديدة بمشكلاتها، وتعهدت مرارا بتحسين خدماتها.

وبالرغم من التدابير المشددة، أكدت شنغهاي أكثر من 4000 إصابة جديدة يوم الأربعاء الماضي، كما سجلت 13 حالة وفاة، مما يرفع إجمالي عدد الوفيات -الناجمة عن الإصابة بفيروس كورونا في المدينة منذ أبريل الماضي- إلى أكثر من 500 حالة.

في العاصمة الصينية، بكين، تظل الإدارة المحلية في حالة تأهب قصوى، وفرضت قيودا مشددة، لاحتمال زيادة حالات الإصابة بالوباء، في ضوء اعتقادها المبدئي بأن نهج “صفر- كوفيد- هو الخيار الأمثل لاحتواء الفيروس، وقد سجلت 50 حالة إصابة جديدة يوم الأربعاء الماضي، عند انتهاء عطلة عيد العمال في الصين، التي استمرت خمسة أيام.

وبالرغم من استئناف الأعمال التجارية يوم الخميس الماضي في بكين، يظل السكان مطالبون -في الوقت الراهن- العمل من المنزل كقاعدة عامة في منطقة تشاويانغ بوسط العاصمة، وتطلب السلطات –أيضا- من الأشخاص الذين يتعين عليهم الذهاب إلى أماكن عملهم بتقديم نتيجة اختبار PCRسلبية، وشهدت أماكن الاختبار المؤقتة اكتظاظا كبيرا بالزوار.

أيضا، ما زالت أكثر من 60 محطة مترو أنفاق مغلقة في جميع أنحاء المدينة، خاصة في المناطق التي تأكدت فيها الإصابات، كما جرى تعليق خدمات الحافلات أو تغيير مساراتها على طول حوالي 160 مسارا عاديا، ويجري تقديم الفصول في المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية عبر الإنترنت، وما زال الحظر المفروض على تناول الطعام في الأماكن المغلقة ساريا على جميع المطاعم.

البيانات الرسمية الصينية تشير إلى أن أكثر من 1.25 مليار مواطن صيني جرى تطعيمهم -بشكل كامل- ضد كوفيد-19 بنهاية يوم الخميس الماضي، وهو ما يمثل 88.74 في المائة من إجمالي السكان.

في الوقت نفسه، جرى استخدام نحو 3.35 مليار جرعة من لقاحات كوفيد-19 عبر البر الرئيسي الصيني، كما حصل ما يقرب من 757 مليونا على جرعة تنشيطية، وبالنسبة للصينيين كبار السن، حصل ما يقرب من 228 مليونا ممن تبلغ أعمارهم 60 عاما فأكثر على اللقاح، ومن بينهم، حصل ما يقرب من 216 مليونا على التطعيم بشكل كامل، وحصل أكثر من 162 مليونا على جرعات تنشيطية.

في تصريحات أدلى بها يوم الجمعة الماضي، أكد وو ليانغ يوي، نائب رئيس قسم مكافحة الأمراض والوقاية منها في لجنة الصحة الوطنية الصينية، أن الوضع الحالي لتفشي وباء كوفيد-19 في الصين يشهد تحولاً نحو الأفضل، وبقي تحت السيطرة إلى حد كبير.

أوضح المسئول الصحي الصيني أن مدينة شانغهاي تشهد انخفاضاً مستمراً في عدد الإصابات اليومية الجديدة، وقللت بكين خطر تفشي الوباء من خلال إجراء اختبارات الحمض النووي واسعة النطاق في المناطق الرئيسة، واتخاذ تدابير احتواء فعّالة.

أيضا، حذر المسئول من أن مقاطعات، بينها: لياونينج وتشجيانج وخنان، تشهد موجات جديدة من تفشي الوباء، بينما لم يتم بعد تحديد مصادرها، مؤكدا ضرورة بذل جهود استجابة عاجلة لمواجهة العدوى العنقودية الإقليمية.

في الوقت نفسه، صرح رئيس لجنة الخبراء المعنية بشئون كوفيد-19 بلجنة الصحة الصينية، ليانج وان نيان ، بأن الصين دخلت مرحلة جديدة منذ أوائل شهر مارس الماضي، في استجابتها لكوفيد-19، تتسم بإجراءات استجابة سريعة وتدخل مبكر للتعامل مع متحور أوميكرون شديد العدوى والمتغير.

أوضح أنه يجري اتخاذ إجراءات حازمة وصارمة للقضاء على انتقال العدوى في المجتمعات المحلية الصينية، من بينها إدارة مصادر العدوى، وقطع طرق انتقال العدوى، وحماية الفئات المعرضة للخطر.

الحزب الشيوعي الصيني، برئاسة الزعيم شي جين بينج، أكد أن الصين ستفوز في الحرب ضد كوفيد-19 من خلال سياستها العلمية والفعالة، كما صمدت أمام الاختبار الأكثر تحديا للسيطرة على الجائحة منذ المعركة ضد الجائحة في ووهان، وحققت تقدما من خلال بذل جهود متسقة في جميع أنحاء البلاد منذ شهر مارس الماضي.

حذر الحزب من أي تقاعس في جهود السيطرة، موضحا أن “التراخي سيؤدي دون شك إلى أعداد ضخمة من الإصابات وحالات حرجة ووفيات، ما يؤثر بشدة على التنمية الاقتصادية والاجتماعية ومعيشة وصحة الشعب الصيني”.

وأكد الحزب الحاجة إلى تسريع وتيرة أعمال السيطرة للتعامل مع حالات التفشي المتفرقة، وكذا أهمية تعزيز بناء القدرات وتحسين تدابير الاستجابة في الوقت المناسب، وتسريع البحث بشأن تحور الفيروس والوقاية منه.

كانت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية قد نشرت –مؤخرا- تقريرا عن جهود مكافحة كوفيد-19 في شانغهاي، أشارت فيه إلى أن شرعية الحزب الشيوعي الصيني تخضع للاختبار، لأن السكان في شانغهاي يتطوعون لمساعدة بعضهم البعض، خلال الإغلاق في الأسابيع الأخيرة، ووصفت بكين التقرير بأنه سخيف وخبيث، يستهدف تشويه سمعة الصين.

لأن الصين دولة صديقة، وبحكم موقعها كثاني أكبر اقتصاد في العالم، فإننا ندعو من أعماق قلوبنا بأن تتجاوز صعوبات الجائحة الحالية، ونؤكد التضامن الكامل مع شعبها البطل، ونهتف مع محبيها:” تشجعي يا بكين.. اصمدي يا شنغهاي”.

kgaballa@ahram.org.eg

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.