كمال جاب الله يكتب: أخطر رجل في العالم!!

231

قرأت تحليلا مهما لدبلوماسي أمريكي معروف، يشير فيه إلى من يمكن وصفه بـ أخطر رجل في العالم في وقتنا الحالي، وأن المسألة لا تقتصر على التهديدات الجدية بفناء الكون، انطلاقا من الحرب في أوكرانيا، بل هناك من هو أخطر بكثير.

دانيال راسل، وكيل وزارة الخارجية الأمريكية للشئون الأسيوية الأسبق، أفصح عن رؤيته هذه، في مقال نشرته صحيفة “خليج تايمز” الإماراتية، يوم 11 أكتوبر الحالي، بعنوان “لماذا باتت –بحق- كوريا الشمالية هي الأزمة العالمية المقبلة؟”.

في مقاله، دعا راسل قادة العالم إلى تصديق تهديدات الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونج أون، بأن بيونج يانج لديها قدرات نووية خارقة-حارقة، وأن بلاده لن تتخلى عنها أبدا، وأنه يقترب من تفجير قنبلة نووية سابعة، بعد انتهاء مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني، وقبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في 8 نوفمبر المقبل.

سول وطوكيو تأخذان تهديدات الزعيم كيم على محمل الجد، وفي العاصمة الكورية الجنوبية، على وجه التحديد، بدأت حالة -غير مسبوقة- من الاستنفار، بداية، من التلويح بإلغاء الإعلان المشترك -بين الشطرين الشمالي والجنوبي- بشأن نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية، الصادر في شهر ديسمبر عام 1991.

ينص إعلان 1991 على إزالة خطر الحرب النووية، بإخلاء شبه الجزيرة الكورية منها، وتجنب إجراء اختبارات الأسلحة النووية، وتصنيعها، وإنتاجها، واستلامها، وامتلاكها، وتخزينها، ونشرها، واستخدامها، وترتب على هذا الإعلان، قيام واشنطن بسحب الأسلحة النووية التكتيكية من قواتها المتمركزة بكوريا الجنوبية.

استمرت حالة الحفاظ على نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية لفترة من الزمن، غير أنه جرى تفريغ إعلان 1991 المشترك من مضمونه وإلغائه عمليا، بسبب قيام بيونج يانج بتطوير أسلحة الدمار الشامل، وإجراء 6 تجارب نووية.

أيضا، تتزايد المطالبات -الحزبية والأهلية- في سول بضرورة تسلح كوريا الجنوبية نوويا، عملا بالمفهوم القائل بـ “أن الشيء الوحيد لردع ومحاربة الأسلحة النووية هو امتلاكها”، وفي أعقاب اختبارات بيونج يانج الأخيرة، بإطلاق صواريخ باليستية، وكروز، قد تحمل رؤوسا نووية، واستعدادها للتجربة النووية السابعة.

زعيم الحزب الكوري الجنوبي الحاكم، جيونج جين-سيوك استبعد إمكانية امتلاك بلاده للسلاح النووي، قائلا: “إن كوريا الجنوبية لا يمكنها الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، لأن اقتصادها يعتمد –كليا- على التجارة الدولية”.

غير أنه قال بغضب: “لقد وصلنا إلى دولة لم يعد بإمكاننا أن نجلس فيه ونعاني، فكل “الكوابيس” التي كان يخشى منها بعد انسحاب كوريا الشمالية من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية قد أصبحت حقيقة واقعة”.

كشف جيونج عن أن الاستفزازات الصاروخية الأخيرة لكوريا الشمالية لا تشمل الصواريخ الباليستية فحسب؛ بل أيضا محاكاة للأسلحة النووية التكتيكية، وقال: “الحل الوحيد هو بناء جدار حديدي، وتعزيز الردع الموسع، بنشر المظلة النووية الأمريكية -بشكل كبير- في كوريا، تفعيلا للتحالف العسكري بين سول وواشنطن”.

الرئيس الكوري الجنوبي، يون صوك-يول، أكد -بدوره- أنه يستمع باهتمام إلى الآراء والاحتمالات المتنوعة، وقال: “لا يمكن الحديث في تلك القضايا الأمنية على الملأ”، ونفى مكتبه الرئاسي “مناقشة تفاصيل إمكانية إعادة نشر أسلحة نووية تكتيكية أمريكية في كوريا الجنوبية، لكنه لم ينف -بشكل كامل- إمكانية النشر”.

التهديدات الصاروخية والنووية الكورية الشمالية أحدثت حالة –غير مسبوقة- من الذعر، والتوتر في اليابان، وتحديدا، بعد عبور صاروخ باليستي معادٍ أجواءها، وفي انتظار الاحتمال الوشيك لقيام بيونج يانج بتفجير قنبلتها النووية السابعة.

لهذه الأسباب، تعكف اليابان على مراجعة قدراتها الدفاعية، وتحديدا، مناقشة ثلاث وثائق دفاعية رئيسية، من بينها، إستراتيجية الأمن القومي، التي من المتوقع الانتهاء منها قبل نهاية العام الحالي، 2022. في الوقت نفسه، تدرس حكومة كيشيدا فوميئو خطة عاجلة لإنشاء ملاجئ طوارئ، في جميع أنحاء اليابان، يمكن استخدامها في حالة وقوع هجمات نووية أو صاروخية.

إستراتيجية الأمن القومي اليابانية، الجاري مناقشتها حاليا، جرى اعتمادها في عام 2013، إبان حكومة آبي شينزو، قبل ذلك- وهو أمر يدعو للدهشة والتساؤل- لم يكن لدى اليابان سوى وثيقة، مقتضبة للغاية، للدفاع الوطني، جرى العمل بها في عام 1957، وتمت صياغتها مع وضع أحكام دستور ما بعد الحرب العالمية الثانية.

الأستاذ الفخري بجامعة طوكيو والخبير السياسي والدبلوماسي الياباني، كيتاؤكا شينئيشي يقول في تحليل قيم له: “من منظور اليوم، فإن وصف وثيقة عام 2013 للبيئة الأمنية اليابانية غير موجود، لأنه يقلل من تهديد الصين، وروسيا تماما”.

أوضح كيتاؤكا: “تم اعتماد إستراتيجية الأمن القومي قبل أن يحدد رئيس الوزراء الراحل، آبي، رؤيته لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، الحرة والمفتوحة، في عام 2016، ولا تحالف الحوار الأمني الرباعي، المعروف أيضًا باسم (كواد (الذي يضم: أستراليا – الهند – اليابان – الولايات المتحدة، ويغفل فكرة بناء القدرة على الهجوم المضاد، التي أصبحت له أولوية قصوى، لجعل العدو يفكر مرتين قبل شن هجوم”.

أعود إلى ما بدأت به هذا المقال، حيث تحليل مضمون ما جاء في مقال للدبلوماسي الأمريكي، الخبير في الشئون الآسيوية، دانيال راسل، وتحديدا إشارته إلى من يمكن وصفه بـ “أخطر رجل في العالم في وقتنا الحالي”.

يقول دانيال راسل: “قبل 5 سنوات، واجه العالم حربا كلامية، وهجائية مرعبة، بين الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، والزعيم الكوري الشمالي، كيم جونج أون، كادت أن تتحول إلى حرب نووية مدمرة بين الطرفين وتشتعل معها المنطقة”.

يضيف: “عاد الزعيم كيم ليكشر عن أنيابه، عقب “مرحلة السلام الزائفة”، التي استمرت لمدة ثلاث سنوات، أملا في حصول بيونج يانج على تخفيف للعقوبات المفروضة عليها، مقابل وعود زائفة بتقليص أجزاء من برنامجها النووي”.
يختتم راسل قائلا: واصلت بيونج يانج تطوير برامج الأسلحة الصاروخية والنووية، ووصلت التقديرات لحجم ترسانتها الحالية بنحو 50 رأسا نوويا، بالإضافة إلى ما تمتلكه من صواريخ باليستية، تفوق سرعتها سرعة الصوت، والأهم من كل ذلك، هو تصميم الزعيم كيم على ترهيب وتركيع خصومه، باعتماد قانون يوجه –بموجبه- ضربة نووية استباقية، إلى كل من يقترب من عرشه”!!

kgaballa@ahram.org.eg

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.