«قطر 2022»… نموذج لبلد ما عاد موجوداً إلاّ في الحلم

93

بقلم / مصطفى جمعه

(.مابين الامس والغد في قطر «شعرة»، اسمها البلد المدهش الذي يرتدي دوما ثوب الصفاء، تغلفه اجواء كلها نقاء، تغسله مياه الخليج التي بها من الدواء ما يزيح كل هم ويفرج كل كرب ويقلب حالات القنوط الى انفراج يؤدي الى الاقبال على الحياة بكل مباهجها وزخمها وبهائها وحسن ضيائها. (.تبهرك قطر بقوتها الخفية التي تشكل إحدى دعائم جمالها وسطوعها كأنها قادمة من زمن بعيد خلف ضياء القمر .

فهي تحدت الزمان والمكان والظروف لتصبح نموذج لنوع من البلاد ما عاد موجوداً إلاّ في الحلم، لكنه تبقى على المستوى الجمالى والهندسي، حاليا من أجمل ما توصل إليه البشر في علاقتهم بالمكان الذين يعيشون ضمنه كأنهم يتسلقون الهواء. (.وقطر الآتية من زمن آخر تبدو الان شاهدة على ثقافة تولي الجماليات شأناً عظيماً،ففي استاداتها الثمانية التي تستضيف المباريات الـ64 للمنتخبات الـ32 المشاركة في نهائيات كاس العالم لكرة القدم “قطر٢٠٢٢ “، خلال الفترة من 21 نوفمبر الجاري إلى 18 ديسمبر المقبل، عندما تشرق شمسه كل صباح عليها وهي المنتشرة في ضواحيه قديمها وجديدها افراح وزغاريد ولباس ابيض كالنهار الولهان و كانفاس الطيور والفراش العاشق لكل جمال ونقاء.

(. وتحولت شواطئها على الخليج إلى مسرح للسعادة والعشق الأبدي دائم الاخضرار تعبق بين جنباته أريج الزهور من كل لون نوع وغدير من عشق لا ينضب ضفافه خضراء من روح ما زالت ربيع ومن سحبها وغيومها البيضاء وجبات تكحل العيون بالسهد وتروي ظمأها بالسحر وتسدل على أكتافها شال حرير مطرز بالوان الاخضر والاصفر والازرق لوحات بلون الربيع النضر يحدثه ويتحدث اليه لوقت السحر ويهمس لي بكل يقين انتي يا قطر اميرة الكون.

(.واذا كان لكل بلد اسطورته القديمة الا ان قطر اكدت بأن عالمنا المعاصر من الممكن ان يصنع أساطيره أيضاً، حيث صارت صناعة الأسطورة في العصر الحديث عمليا فيها رجوع الفكر العقلاني إلى الحالة الميثولوجية «الأسطورية» ويعرفها بأنها هي الحالة السحرية العميقة التي اثر فيها الانسان على المكان.

(.عندما ترسو مراكبك على شاطىء “دوحة المونديال”يحدث لديك خلط ما بين مدن الحقيقة التي صنعها واقع الزمن ،وانامل البنائين وتراكم الايام بكل حلوها ومرها، ومدن الخيال التي شيدها إلهام المبدعين في رغبة منهم لتأسيس مدن خاصة بهم، لدرجة أنهم يقنعونك انك تعيش هناك، وتسير على شوارعها، وتتنفس هواءها رغم انهم لم يأخذوا من المدينة سوى اسمها فقط، ليشيدوا مدينة لها علاقة فقط بامانيهم واحلامهم ورغباتهم وخيالهم

(.وقد حاولت خلال زيارتها القبض على ملامح المكان على الورق اللاهث لكي انقل الصورة بعين الراوي الذي ادهشه الحدث فانغمس فيه لان ما شاهدته فيها مغلف بنوع من الاستعارة المكانية الساحرة التي تجعلها تتغير يومياً، في كل لحظة، لكي تصل إلى صورتها القصوى، كعاصمة لكرة القدم العالمية التي يختلط فيها الخيال مع الحقيقة التي تتسع لاحلامي واتسكع على أرصفتها واطل من شرفات بنياتها واصبّح على الجيران من الأشجار والطيور والزهور.

(.وشوارعها اشطار من شعاع دونت فى دفتـــر أمطار منسوجة من رهافة شجن الاوتـــــار تغني نداوة الاشعار وترتدي ثوباً من العشب مغزول من العبير بخيوط من ماء لها القلب يرحل دوما و يغفو الشوق على السحرُ الذي جمع بين التاريخ وفق رواته، و الحكاية التي تبحر دوما بين الواقع و المحال، تغرقنا مرة و تنقذنا مرات بغموضها، فهي البقعة التي تشابك فيها الخيال الى حد المزج مع الحقائق وتداخلت فيها الوقائع مع الاساطير الى حد الذوبان لكن في النهاية هي خليط لحالات اقتصادية واجتماعية وتاريخية.

(.والدوحة من المدن القلائل التي تسكن القلب من اول لحظة وتعشقها العين من اول نظرة، حيث ان لكل مكان فيها له ما يميزها من الجمال والجاذبية التي تشدك اليها بشكل كبير، وهذا يعني اننا امام مدينة غنية بسماتهاالحضارية ،فهي في النهار حديقة ضخمة تزدان بالخضرة، وتبدو في المساء أكثر من رائعة حيث ستكون الخيارات مفتوحة لقضاء أمسيات كروية ساحرة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.