فِي رِحَابِ أيَة (تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ)

82


كتب ـ محمود جمال:

بسم الله الرحيم الرحمن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام الأنبياء وخاتم المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ونحن معهم بإحسان إلى يوم الدين .
إننا على لقاءٍ وموعدٍ مع آياتٍ بيناتٍ من كتاب ربنا تبارك وتعالى يُطمئن الله عز وجل بها قلوب أوليائه المؤمنين العابدين ، أياتٌ بينات قضى ربنا تبارك وتعالى فيها كرامةً لأهل الإيمان ينزل عليهم من فضله وبركته ورحمته ما شاء عز وجل أن ينزل ، وإننا حينما نقرؤها تطمئن بها قلوبنا ويذهب عنا الخوف والحزن.
يقول ربنا فيها :

” إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ. نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ. نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ “”

ما هذا الفضل يا رب ما هذا الكرم يا رب إنها دعوةٌ من الله لكل عباد الله أن يوحدوا الله جل في علاه. “إن الذين قالوا ربنا الله” لا يريدون إلا وجه الله لا يسألون إلا الله ولا يستعينون إلا بالله “إن الذين قالوا ربنا الله” فكل أحوالهم تدعوا إلى معرفة ربهم تراهم دائما ذاكرون لله حامدون شاكرون لله تراهم دائما أبدا قلوبهم مطمئنة بالله لماذا؟
لأنهم عرفوا مقام الله ومن عرف مقام الله ذاق حلاوة التوحيد لله رب العالمين. سيدنا محمد رسول الله يقول كلمةً تضاهي قول الله في هذه الآيات يقول: “خير ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله” ، “ثم استقاموا”
إنهم بإيمانهم بتوحيدهم يستقيمون على أمر الله يستقيمون على منهاج سيدنا محمد رسول الله يأتي رجل إليه صلى الله عليه وسلم فيوصيه وصية يقول “اتق الله ثم استقم” ربنا تبارك وتعالى أراد أن يعلم عباده الأتقياء الأنقياء الأصفياء أن يكونوا دائما أبداً مع الله ، نقولها لله والله لو عرف كل مؤمن ربه ما غفل أبدا عن ذكره لمولاه ولما سكت لسانه وقلبه عن لا إله إلا الله. “ثم استقاموا” بإيمانهم يستقيمون على أمر ربهم على طريقهم على منهجهم وسبيلهم لأن هذا هو الذي يوصلهم إلى الله. “تتنزل عليهم الملائكة” يالبلاغة القرآن يا رب العالمين وإنه من بلاغة الكلمة في كتاب ربنا أن الحرف إن زاد في الكلمة فإنما يدل على المُكاثرة وعلى الغلبة والمتابعة والمواصلة ، الله قال في حق ليلة القدر “تنزل الملائكة والروح فيها” فلما ذكر تنزل الملائكة على عباده المؤمنين زاد في الكلمة حرف تاء فقال “تتنزل”
يا أهل الإيمان يا أصحاب الإحسان يا أحباب الرحمن يا أهل القرآن ربكم يريد أن يقول لكم : إن الملائكة معكم بإيمانكم تتنزل مرارا وتكرارا في كل لحظة من أعماركم في كل حال من أحوالكم مع ربكم تتنزل عليكم ملائكة تؤيدكم تطمئن قلوبكم ،
ماذا تقول الملائكة يا رب؟ “ألا تخافوا ولا تحزنوا” إنها تنافي الخوف والحزن عن هؤلاء أهل الله الصابرين على بلواهم الثابتين على طريقهم إلى مولاهم المطمئنة قلوبهم بذكرهم لربهم “ألا تخافوا” لماذا لا يخافون يا الله؟
لأن الله أيدهم بتأييده ونصره ، سيدنا محمدـ صلى الله عليه وسلم ـ في كل غزواته يُصعد إلى الله استعانته به ففي سورة الأنفال “إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم” الله أكبر الاستجابة من الله في كل الأحوال فتتنزل الملائكة
وإن من أصناف الملائكة مقاتلون يقاتلون مع المؤمنين وإن منها ما يرفع معنوية المؤمنين فيرفع هممهم ويوصلهم بخالقهم ، عسانا نتساءل ما سر أسرار الله في خلقه وملكه .. ندخل بيوت الله فنستشعر في بعض أوقاتنا معية الله نجلس في بيوتنا فنرى طمأنينة ما تضاهيها طمأنينة نصاب بأحزان وآلام فنرى ربنا قد ثبت على الإيمان قلوبنا وقد أصبح في قلوبنا رضىً بالله وقضائه .. إنها ملائكة الرحمن تحب عباد الله .
وهل لنا معك يا سيدي يا رسول الله حديثا في هذا المقام ؟ نعم الأحاديث جميلة رائعة منها أنك ما توضأت لربك ونمت من ليلتك وأنت على طهارة ووضوء إلا وكَّل الله ملكا يبيت بين لحمك وثوبك يستغفر لك ويذكرك عند الله ويحفظك بحفظ الله. لنا معك يا حبيبي يا رسول الله أحاديث عظيمة “يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار” هذا حال من قال يا رب .. هذا حال هؤلاء الذين قالوا “ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا”
الله تعالى قد يجعل من بين عباده جندا يباعدون عن أهل الإيمان الحزن والخوف فيحبونهم أعظم ما يكون الحب والود يطمئنون عليهم بقلوبهم وكأن أرواحهم قد أصبحت بأرواحهم متصلة متواصلةً مترابطة ، ثم ماذا؟ يقول لهم الملائكة يا أهل الإيمان: “نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة” الحياة بما فيها من أحزان وأكدار إياكم لن تخافوا لأن لكم وليٌ عظيم هو الله ولكم أولياء كرام هم ملائكة الرحمن وفي الآخرة يعرفون كل واحد من المؤمنين .
ينزل جبريل عليه السلام على سيدنا محمد عليه الصلاه والسلام فيقول “يا رسول الله بلغ أبا ذرٍ مني السلام فيقول: وكيف عرفت أبا ذر؟ فقال : وكيف أبا ذر وجميع ملائكة السماء تعرفه قلت: وكيف عرفته؟ قال عرفته لكثرة قراءته قل هو الله أحد” أنت بقرآنك تذكر عند ملائكة الرحمن ويذكرك الله ، وفي الآخرة “ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون. نزلا من غفور رحيم” .. هذا حالنا مع آيات كريمات من كتاب الله.
بالقُرآنِ نرقَىٰ_بالقُرآنِ نحيَىٰ>

( خطيب وإمام بوزارة الأوقاف ومعيد بجامعة الأزهر )

قد يعجبك ايضا
اترك رد

Your email address will not be published.