رئيس التحرير

محمد كمال

ضغط أمريكي على “هواوي” بالمملكة المتحدة

Share on twitter
Twitter
Share on facebook
Facebook
Share on whatsapp
WhatsApp

قرر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إضمار ثقته بالاتفاقية المحتملة مع شركة هواوي الصينية العملاقة للاتصالات لتركيب البنية التحتية “غير الجوهرية” للجيل الخامس للمملكة المتحدة. وكالمعتاد رفض بوريس جونسون بشكل حازم انتقاد الولايات الأمريكية لمواقفه السياسية، قائلا إن أولئك الذين يعارضون مشاركة شركة هواوي الصينية للتكنولوجيا في بناء شبكات الجيل الخامس في البلاد، يجب أن يطرحوا بدائل.
و#المملكة¬_المتحدة جزء من شبكة استخبارات العيون الخمس، وهي شبكة تضم أستراليا وكندا ونيوزيلندا والمملكة المتحدة و#الولايات_المتحدة. ويلعب هذا التحالف دورا حيويا في جهود جمع المعلومات الاستخبارية التي تبذلها الدول الأعضاء. وقد أعربت الولايات الأمريكية مرارا وتكرارا عن قلقها بشأن مشاريع البنية التحتية باستخدام أجهزة شركة هواوي وتمارس الضغط على حلفائها حتى لا يستخدموا أجهزة شركة هواوي لأسباب أمنية.
ومن المتوقع أن تتخذ المملكة قرارها بشأن ما إذا كانت ستسمح لشركة هواوي بالمزاودة على مشروع الجيل الخامس لها في الأسبوع المقبل وذلك في ظل حظر أستراليا شركة هواوي المزاودة على مشروعها بعد ضغوط مماثلة من #واشنطن.
دحض جونسون صحيح. ما هو البديل؟ تتمتع شركة هواوي حاليا بمكانة رائدة في السوق. وبإمكان نوكيا في فنلندا وإريكسون في السويد تقديم المزاودة ولكن من المرجح ألا تكون لديهما التفوقات التنافسية من حيث السعر والقدرة.
وبالنسبة إلى المملكة المتحدة، المشكلة هي كيفية تلبية الطلب في البنية التحتية والحفاظ على أمانها في نفس الوقت. كما قال جونسون، “الجمهور البريطاني يستحق الوصول إلى أفضل التقنيات الممكنة. كما لا أريد، بصفتي رئيس وزراء المملكة المتحدة، أن أنشئ أي بنية تحتية ستضر بأمننا القومي أو قدرتنا على التعاون مع تحالف العيون الخمسة.”
إن مخاطر قيام مختلف الدول بتركيب البنية التحتية للجيل الخامس لشركة هواوي غامضة إلى حد ما. قد يعتقد البعض أن الأمر يتعلق بألا تكون لدى جهاز الأمن الأمريكي ثقة بقدرته على فحص شبكة للجيل الخامس ومراقبتها مع مرور الوقت. كما أنه لا يقدر على تقديم أي دليل حقيقي لإثبات مخاطرها. في الواقع، فيما يخص عملية التنفيذ لشركة هواوي في الولايات المتحدة، اقترح رن تشنغ فاي، رئيس مجلس الإدارة لشركة هواوي، ترخيص برنامج الجيل الخامس لشركة أمريكية، ولكن دون جدوى.
قال المدير العام لجهاز المخابرات البريطاني (MI5 ) أندرو باركر أيضا بأنه “ليس لديه أي سبب للتفكير” بأن استخدام تقنية شركة هواوي سيضر بتبادل المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة. ومن المهم أن يدرك أن قرار المملكة المتحدة استخدام تقنية شركة هواوي فقط لصالح جزء غير أساسي من الشبكة، الأمر الذي يقلل من أي مخاطر محتملة.”
وعند النظر الجمعي إلى رفض حل الترخيص والضمان المعاكس من باركر، قد يتساءل الناس عن الدوافع وراء موقف واشنطن. في عصر سلاسل التوريد المترابطة، هل يمكن فرض حظر شامل على مقدمي الخدمات الصينيين؟ أليست هذه حمائية صريحة وواضحة؟
لدى إدارة الولايات المتحدة تاريخ متقلب إلى حد ما مع شركة هواوي، ولكن ما هو نطاق هذه السياسة التي تبدو عشوائية وغير معقولة؟ هل سيتم منع موظفي الحكومة الأمريكية وشركائهم الدوليين من استخدام منتجات شركة أبل الصينية الصنع؟
بوريس جونسون محق تماما سواء في طلب البدائل أم في التفكير بجدية في التأثيرات الأمنية المحتملة مهما كان المزود. من الصائب أيضا أن تنظر الحكومات في جميع أنحاء العالم دائما إلى سلامة أمنها السيبراني. ورغم ذلك ينبغي للنقاد وصف مواقفهم وادعاءاتهم باستخدام أسباب محقة.
يعد الجيل الخامس مكونا مهما لإنجازات التطور التكنولوجي العالمي المستمر، ويجب ألا يكون ضحية للتخويف السياسي والحمائية. لقد قدمت الولايات المتحدة إلى المملكة المتحدة ملفا حول المخاطر المحتملة لبرنامج الجيل الخامس لشركة هواوي، لكن قيل إن الملف لا يحتوي على الأدلة الدامغة بينما تزعم فيه أن اختيار شركة هواوي لا يدل إلا على أن صناع القرار جن جنونه.
تقوم المملكة المتحدة بالتعاون مع شركة هواوي في مجال مشروع الجيل الخامس أكثر من عشر سنوات وهي واثقة في تقييمها. وفي الواقع، شعر بعض الدبلوماسيين الأمريكيين بالحرج عندما تم الكشف عن أن الكثير من الأبحاث في الملف الأمريكي تم إجراؤها فعليا من قبل هيئة المملكة المتحدة المسؤولة عن البحث عن المخاطر المحتملة في المشروع.
بقي جونسون مثل سلفه ثابتا وهادئا أمام الضغوط الأمريكية، لكن ذلك يتكهن بنضال أوسع بين بكين واشنطن من أجل التأثير العالمي فيما من المتوقع أن تتوتر العلاقات الدبلوماسية والتحالفات بسبب هذا الصراع في سنوات قادمة. ولكن من المعقول أن تنتصر البراغماتية وألا يكون التقدم التكنولوجي مقيدا بسبب الضغينة السياسية. (CGTN)

0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة