رئيس التحرير

محمد كمال

شهادة «أولمبياد طوكيو» انتصار على كورونا

Share on twitter
Twitter
Share on facebook
Facebook
Share on whatsapp
WhatsApp

بقلم / كمال جاب الله .. اهتماماتي بالرياضة محدودة للغاية، غير أنني أتابع- عن قرب وعبر الميديا اليابانية- التطورات والتداعيات الخاصة بإقامة أولمبياد طوكيو- من عدمها هذا الصيف- لرصد التفاعلات والحوارات الراقية بين المؤيدين والمعارضين للدورة.

فالدولة اليابانية- بكل مؤسساتها وأجهزتها – في حالة استنفار لإقامة الفعاليات، المؤجلة لمدة عام بسبب تداعيات كورونا، في الوقت نفسه، لا تصم الحكومة أذانها عما تثيره المعارضة الداخلية من مخاوف قد يدفع ثمنها الشعب الياباني، بما يفوق الخسارة المالية لفاتورة إلغائها، وتصل تقديراتها إلى نحو 16 مليار دولار.

الحوار الداخلي الشفاف والصريح، دفع برئيس الحكومة، سوجا يوشيهيدي، إلى القول بأن حياة الشعب الياباني لها الأولوية عن الأولمبياد والألعاب البارالمبية.

في اجتماع للجنة الصحة والرعاية والعمل بمجلس الشيوخ الياباني، قال سوجا: “من واجبي حماية حياة الناس وصحتهم.. لن أعطي الأولوية للألعاب الأولمبية”، مشيرا إلى إن أولمبياد طوكيو ستقام على أساس أن هناك تدابير معدة جيدًا لمنع الرياضيين والمسئولين المعنيين من الإصابة بفيروس كورونا الجديد وأن أرواح الشعب الياباني وصحتهما محمية.

كما قال إنه يتمسك برأيه القائل بأن ألعاب طوكيو ستكون شهادة على انتصار البشرية على فيروس كورونا الجديد، كما جاء في خطابه السياسي بالبرلمان في يناير. وقال: “إن وجهة نظري لم تتغير”.

إصرار سوجا على إقامة دورة طوكيو الأولمبية والبارالمبية، بعد أقل من 50 يوما، رجح الدعوة لانتخابات برلمانية مبكرة، فور الانتهاء من فعاليتها (23 يوليو- 5 سبتمبر)، في ضوء تراجع شعبية رئيس مجلس الوزراء، وشيوع حالة من عدم اليقين بشأن مصير إدارته، وبطء معدلات إعطاء لقاح فيروس كورونا الجديد، وتزايد المعارضة العامة لإقامة الألعاب.

تتجه حكومة سوجا لرفع الحد الأقصى المسموح به لحجم الوفود الأجنبية عالية المستوى التي تزور اليابان بمناسبة ألعاب طوكيو، ليصبح 18 شخصًا مبدئيا ثم 40 شخصًا إذا دعت الضرورة.

كانت الحكومة قد وضعت الحد الأقصى عند 12 شخصًا بالنسبة لعدد أعضاء الوفود التي يتزعمها رئيس دولة أو شخصيات مهمة، بهدف الحد من مخاطر تفشي الوباء.

من المرجح أن تطلب الحكومة أن يطعم أعضاء الوفود مسبقا ضد فيروس كورونا قبل المغادرة إلى اليابان. كما يتوقع أن توصي بشدة بأن تحد الوفود من إقامتها في اليابان بحيث لا تزيد عن خمسة أيام وأربع ليال.

سيتعين على الرياضيين المشاركين في الدورة الخضوع لفحوصات PCR يوميا أثناء إقامتهم، ولن يسمح لهم بمغادرة فنادقهم إلا لأماكن التدريب، وسيمتنع أفراد الفرق عن التحدث مع بعضهم البعض في أثناء الطعام.

من أطرف ما نشر في الفترة الأخيرة، شيوع حالة من السخط بين الأوساط الشعبية في اليابان بسبب إعطاء امتيازات للرياضيين للحصول على لقاحات فيروس كورونا وعدم انتظار دورهم، تحت شعار”الرياضيون أولا”، مما يزيد الفجوة بين اللجنة الأولمبية والرأي العام الياباني.

استطلاعات الرأي العام في اليابان تظهر باستمرار أن الغالبية تريد إلغاء الألعاب أو تأجيلها، وأفادت صحيفة “طوكيو شيمبون” يوم الخميس الماضي أن غالبية أعضاء مجلس العاصمة طوكيو تساورهم المشاعر نفسها.

بالرغم من حظر المتفرجين الأجانب من حضور الألعاب، إلا أن المسئولين اليابانيين مترددون فيما إذا كان سيتم السماح للجمهور المحلي بدخول الملاعب، وأشار وزير الاقتصاد الياباني، ياسوتوشي نيشيمورا، إلى أن إثارة المشجعين والصراخ والمعانقة فيما بينهم بالملاعب يمكن أن يشكل خطر انتقال العدوى!!

ذكر منظمو ألعاب طوكيو الأولمبية والبارالمبية إن نحو 10 آلاف متطوع من بين 80 ألفا انسحبوا من الألعاب حتى يوم الثلاثاء الماضي.

بدأ المتطوعون بالانسحاب في شهر فبراير عندما تعرض رئيس اللجنة المنظمة آنذاك موري يوشيرو للانتقاد حيال تصريحات تحط من شأن المرأة.

وحتى بعد استقالة موري من منصبه لتحمل المسؤولية عن تصريحاته، واصل المزيد من المتطوعين الانسحاب مشيرين إلى عوامل أخرى مثل مخاوف الإصابة بالفيروس أو تغيرات في بيئة عملهم.

في الوقت نفسه، جرى إلغاء معسكرات تدريب للفرق الأجنبية للاستعداد لألعاب طوكيو، بالإضافة إلى الغاء فعاليات تبادل ثقافية في 102 بلدية في اليابان، بسبب جائحة فيروس كورون، وحسب هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية NHK فإن نحو 80% من الإلغاءات تمت بطلب من الفرق، وكانت 528 بلدية في جميع أنحاء اليابان قد سجلت كبلدات مستضيفة للفرق الأجنبية.

رئيس اللجنة الاستشارية الحكومية اليابانية المعنية بفيروس كورونا، أومي شيجيرو، أعلن إن الألعاب الأولمبية والبارالمبية ما كانت لتقام عادة في وضع كالوضع الراهن في اليابان، وطلب من المسؤولين التوضيح إذا قرروا المضي قدما في إقامة الأولمبياد.

وذكر في اجتماع للجنة بالبرلمان يوم الأربعاء الماضي إنه في حال مضت الجهات المنظمة قدما في إقامة الألعاب فإن عليها أن تقلص حجم المناسبات وأن تشدد أنظمة الإدارة قدر المستطاع، وحث المسئولين على تقديم رؤى وشروحات واضحة للمساعدة في حث الناس على تجاوز الوضع الراهن الخاص والتعاون.

0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة