رئيس التحرير

محمد كمال

دعوة على العشاء «فضحت» نجل رئيس الحكومة اليابانية

Share on twitter
Twitter
Share on facebook
Facebook
Share on whatsapp
WhatsApp

بقلم / كمال جاب الله:

في اليابان، تتجلى مظاهر الانضباط والشفافية، في اقتراح تقدمت به المعارضة لاستدعاء النجل الأكبر لرئيس مجلس الوزراء، يوشيهيدي سوجا، إلى البرلمان، كشاهد غير محلف، لسؤاله عن سبب دعوة مسئولين كبار على مآدب عشاء.

نجل رئيس مجلس الوزراء الياباني، الذي يعمل في إحدى شركات البث عبر الأقمار الصناعية، تردد أنه دعا 4 مسئولين بوزارة الشئون الداخلية والاتصالات على العشاء، وقدم لهم هدايا، وناقش مع أحدهم أعمالا تتعلق بالبث، مما يعد خرقًا للقانون، الذي يمنع المسئولين الحكوميين من أن يرفهوا من قبل أطراف منتفعة.

وزارة الشئون الداخلية والاتصالات اليابانية أجرت تحقيقا مع المسئولين الأربعة الذين لبوا دعوة نجل رئيس الحكومة على العشاء، وتصر أحزاب المعارضة أن التوضيح الذي قدمته الوزارة غير مقبول، وغير كاف، لأنه ضعيف وتنقصه المصداقية، ومحاولة للتستر على ما حدث، والدفاع عن أحد كبار المسئولين، أكيموتو يوشينوري، الذي يرأس إدارة المعلومات والاتصالات بالوزارة.

شاشة القناة شبه الرسمية اليابانية، إن. إتش. كيه. بثت يوم الخميس الماضي جانبًا من المناقشات التي جرت في البرلمان، بخصوص مآدب العشاء التي أقامها النجل الأكبر لرئيس الحكومة، تحت عنوان الفضيحة، SCANDAL.

هذه القصة تعد واحدة من مظاهر الملاحقة الشعبية الصارمة لشبهات الفساد وعدم الانضباط، والردع لأية تصرفات غير لائقة تصدر عن السياسيين اليابانيين، وأسوق عددًا بارزًا مما تزخر بها الميديا اليابانية حاليا:

– قدم النائب عن الحزب الليبرالي الديمقراطي الياباني، تاكاكي شيراسوكا، استقالته من الحزب الحاكم بعد تقرير نشرته إحدى المجلات مفاده أنه زار حانة في طوكيو في ظل حالة الطوارئ المتعلقة بفيروس كورونا.

الحكومة اليابانية تطلب من المقيمين عدم الخروج ليلًا لأغراض غير ضرورية، فكيف لا ينصاع نائب بالحزب الحاكم لمثل هذا الطلب، وحتى يضرب المثل في الانضباط، صرح النائب بأنه لن يخوض الانتخابات البرلمانية المقررة هذا العام.

– تولت وزيرة ألعاب طوكيو الأولمبية والبارالمبية، هاشيموتو سيكو (56 سنة) رئاسة اللجنة المنظمة للدورة الرياضية المقرر عقدها الصيف المقبل، خلفًا للسيد يوشيرو موري (83 سنة)، الذي تنحى عن منصبه على خلفية ادلائه بتعليقات اعتبرت تمييزًا ضد المرأة، وأثارت انتقادات محلية ودولية واسعة.

السيدة هاشيموتو، مشرعة رائدة في اليابان، وشاركت كـ لاعبة 7 مرات في الألعاب الأولمبية، وصرحت بأنها ستعمل من أجل زيادة نسبة النساء في اللجنة المنظمة إلى 40 في المائة، وتشكيل مجموعة عمل لتشجيع التنوع بين الجنسين.

أما السيد موري فقد جرى رفض توصيته بتعيين رئيس القرية الأولمبية، سابورو كاوابوتشي (84 سنة) خلفًا له، وتعرض الرجل لانتقادات حادة لاختياره رئيسًا أكبر سنًا لخلافته، بدعوى أن كبار السن بذلوا الكثير من الجهد من أجل العالم واليابان، مؤكدًا “أن الانتقادات الموجهة لكبار السن مؤلمة، لكن لا فائدة من الشكوى”.

يذكر أن سجل هاشيموتو – نفسها – ليس خاليًا من الفضائح، فقد زعم أنها أساءت معاملة رياضي قبل سبع سنوات، وركزت بعض وسائل الإعلام على الجدل الذي وقع جراء ظهور صور لـ هاشيموتو تقبل فيها رياضيًا للتزلج الفني على الجليد، عندما كانت تقود الوفد الياباني إلى الألعاب الأولمبية في سوتشي عام 2014.

قالت هاشيموتو إنها تأسف بعمق على الواقعة وإنها ستفي بدورها كرئيس اللجنة بالعمل من أجل التنوع والمساواة الجنسية.

– تقدم أمين عام الحزب الحاكم في اليابان، توشيهيرو نيكاي (82 سنة)، بخطة تسمح لخمس نائبات بالمشاركة والمراقبة لاجتماعات مجلس إدارة الحزب المؤلف من الرجال فقط(!!) وبموجب الخطة لن يسمح للنائبات التحدث في أثناء الاجتماع، بل الإدلاء بآرائهن – فقط – بعد ذلك لمكتب الأمانة العامة.

وقد رفضت الناشطة الجامعية موموكو نوجو (22 سنة) هذه الخطة باعتبارها حيلة علاقات عامة، سيئة التنفيذ، مؤكدة أن الحزب الحاكم بحاجة إلى المزيد من النساء في المناصب الرئيسية بدلًا من وجودهن كمراقبين.

اليابان تحتل المرتبة 121 من بين 153 دولة على مؤشر الفجوة بين الجنسين لعام 2020، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، وهو أسوأ تصنيف بين الدول المتقدمة، وسجلت اليابان – كذلك – نتائج سيئة في المشاركة الاقتصادية والتمكين السياسي للمرأة.

– ينسب إلى الناشطة اليابانية الشابة، نوجو، الفضل مع نشطاء آخرين، في صياغة هاشتاج لا تصمتي DontBeSilent، وجمعت أكثر من 150 ألف توقيع مهد للإطاحة بالرئيس السابق للجنة المنظمة لأولمبياد طوكيو 2020.

قالت الناشطة نوجو إن نشاطها كان مدفوعًًا بالأسئلة التي غالبًا ما سمعتها من أقرانها الذكور مثل: “أنت فتاة، لذا عليك أن تذهبي إلى مدرسة ثانوية لديها زي مدرسي جميل، أليس كذلك”

أو “حتى لو إذا لم يكن لديك عمل بعد التخرج من الكلية، يمكنك أن تكوني ربة منزل، أليس كذلك”؟!

بدأت نوجو منظمتها غير الربحية” من غير شباب لا وجود لليابان” ” NO YOUTH NO JAPAN ” في عام 2019.

وفي أثناء وجودها في الدنمارك، في ذلك العام، رأت كيف اختارت البلاد ميتي فريدريكسن، وهي امرأة في أوائل الأربعينيات من عمرها، كرئيسة للوزراء.

قالت نوجو إن الوقت الذي أمضته في الدنمارك جعلها تدرك مدى سيطرة الرجال الأكبر سنًا على السياسة اليابانية.

تقول كيكو إيكيدا، أستاذة التربية في جامعة هوكايدو اليابانية: “من المهم أن يرفع الشباب صوتهم في اليابان، حيث تميل القرارات إلى اتخاذ مجموعة موحدة من الأشخاص ذوي التفكير المماثل”، مشيرة إلى أن التغيير سيأتي ببطء مؤلم.

توضح إيكيدا : “إذا كانت لديك مجموعة متجانسة، فمن الصعب للغاية تحريك البوصلة، لأن الناس فيها لا يدركون ذلك عندما يكون قرارهم بعيدًا عن المركز”.

kgaballa@ahram.org.eg

0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة