رئيس التحرير

محمد كمال

خاص / “مافيا” البشر و”أسطورة” النجاح بين رمضان وصلاح !

Share on twitter
Twitter
Share on facebook
Facebook
Share on whatsapp
WhatsApp

كتب محي محمد شوقي

قد يظن البعض أن المقارنة ما بين لاعب كرة القدم والممثل يستحيل تحقيقها نظراً لاختلاف المهنة اختلافاً كلياً، وهذا بالتأكيد حقيقي ولا ريب فيه، ولكن ما يحدث في مصر حالياً يجعل تلك المقارنة واقع يعيشه الجميع ويتحدث عنه بشكل يومي.
محمد صلاح ذلك اللاعب المصري الذي بدأ مسيرته الرياضية في أحد الأندية الإقليمية وهو نادي المقاولون العرب وعانى الكثير والكثير حتى ينضم إلى ذلك النادي، ولكن طموحه الكبير لم يتوقف عند تلك الخطوة ولم يفكر في أحد أندية القمة المصرية مثل الأهلي أو الزمالك، ولكن طموحه كان غير تقليدي وأحلامه كانت بلا حدود أو سقف يقيدها كما جرت العادة عند أي موهبة كروية تظهر على الساحة الرياضية المصرية.
هذا الشاب كان يحلم بالعالمية منذ نعومة أظافره، كان يحلم أن يكون بين كبار اللعبة في العالم وليس في مصر، كان يحلم بأن يكون الأفضل في افريقيا، كان ومازال يحلم أن يكون الأفضل في العالم.
الطموح اللامحدود والأحلام الكبيرة دفعت صلاح نحو تحقيق انجازات لم يسبق أن حققها أي لاعب مصري في التاريخ، تلك الأحلام جعلته أحد أهم وأبرز من أنجبت الملاعب المصرية في تاريخها، إن لم يكن أفضلها على الإطلاق، ذلك الطموح جعل من صلاح بطل أهم مسابقة أوروبية وهي دوري أبطال أوروبا، كما أصبح بطل العالم للأندية، ووضع اسمه ضمن قائمة أفضل 10 لاعبين على مستوى العالم لعامين متتالين.
كل تلك الانجازات جعلت من صلاح حديث الشارع المصري بشكل عام، وجعلته مثال يحتذى به عند الشباب في الحلم والطموح، فأصبح مثال في العزيمة وقوة الإرادة وهزيمة الظروف لتحقيق الهدف المنشود.
وبالمثل نجد أن مشوار الممثل الشاب محمد رمضان الفني لا يختلف كثيراً عن مشوار محمد صلاح الرياضي، فرغم الاضطهاد والقهر والصعوبات التي صادفها محمد رمضان في بداياته الفنية، والمعاناة على كافة المستويات سواء المادية أو البدنية أو النفسية والتي كانت كفيلة بتحطيمه وتحويله إلى مجرد نكرة لن يتذكرها التاريخ وكأن شيئاً لم يكن ومصيره يصبح مثل مصير الكثيرين قبله ممن حطمتهم الظروف ودهسهم الظلم ودمرهم القهر رغم موهبتهم وقدراتهم المميزة، ولكن رمضان لم يتسرب اليأس إلى قلبه الذي كان دائماً ما ينبض بالأحلام الراسخة القوية التي لا تهتز ولا تميل أبداً مهما كانت قوة الرياح العاتية.
شق رمضان طريقه الفني بأدوار صغيرة ولكنه استطاع خلالها أن يبرز موهبته المتفجرة، ليحصل بعد ذلك على أدوار أكثر تأثيراً في الأعمال الفنية، ليؤكد يوماً بعد اخر أنه يسير وبكل قوة نحو القمة، ليصبح اليوم واحداً من أهم وأشهر الأسماء في الدراما الفنية المصرية ويصبح نجم شباك في دور السينما وكذلك واحداً من أكثر نجوم الدراما التليفزيونية على الشاشات المصرية والعربية.
الأضواء والانتقادات
ولأن الأضواء والشهرة دائما ما تلفت الأنظار، فنجد دائماً أن الرموز والنجوم تحت مجهر الجمهور بشكل مستمر، يتم متابعة كافة تفاصيل حياتهم العملية والشخصية، وكأن حياتهم أصبحت ملك للناس وللجمهور وليست ملكية خاصة.
هذا تحديداً ما يعاني منه صلاح مابين حيناً واخر عندما يخرج ببعض التصريحات أو يقوم بعمل دعاية واعلان لبعض الشركات العالمية، يجد ألسنة الانتقاد تناله من كل حدب وصوب، وسهام الطعن تمزقه إرباً وكأنه فريسة وقعت تحت أنياب وحش مفترس، يتعاملون مع كافة تصرفاته وأفعاله أنها يجب أن تناسب رأيهم وتطلعاتهم، ولا يجب أن يكون على طبيعته بل على طبيعتهم، وهذا ما يستحيل تحقيقه لأن أراء الناس وطبيعتهم مختلفة ولن تستطيع أن ترضي الجميع مهما حاولت.
وكذلك نجد محمد رمضان يعاني نفس الشيء مما جعله في بعض الأحيان يحاول أن يستفز الناس بتأكيده على أنه لا يتأثر بانتقاداتهم ورؤيتهم، وأنه متمسك برأيه ومنظوره للحياة بغض النظر عن انتقادات المحيطين.
فللأسف الناس تتعامل مع النجوم في غير موضعهم الحياتي والمهني، فصلاح مجرد لاعب كرة قدم متميز ليس شيخ وإمام في مسجد أو واعظ ديني ينقل الثقافة الإسلامية في الدول الأوروبية، هو فقط مجرد لاعب كرة قدم مصري محترف في أوروبا ومتميز في مجاله، فلماذا نطالبه أن يكون رمزاً في مجال اخر هو لا ينتسب له !
وكذلك محمد رمضان من قال أنه معلم في مدرسه أو وزير التربية والتعليم، هو فقط مجرد ممثل وفنان يملك موهبة متميزة وبارزة في مجاله ويقدم أعمال تناسب قدراه وتلقى نسبة متابعه قوية لدى الجمهور، فلماذا إذا نقيمه ونصنفه في مجال مختلف !
سر الانتقاد
بالتأكيد هناك من يرى أن النجم لابد أن يكون مثل أعلى ونموذج يحتذى به على صعيد كافة نواحي الحياة، ولكن هذا بالطبع يخالف ويعارض المنطق، فما يميز النجوم ويجعلهم رموز هو اجتهادهم في مجالهم وسعيهم الدؤوب لتقديم الأفضل في هذا المجال حتى يصل إلى القمة، وليس مطالب بالاجتهاد في كافة مجالات الحياة حتى يرضي الجميع.
وللأسف نجد أن العلة ليست في النجوم ولكن في الجمهور الذي يرى في المشاهير والنجوم رموز للنجاح الذي فشل الكثير منهم في الوصول إليه، وبدلا من الاقتداء بهم وبمسيرتهم الناجحة لتحقيق أحلامهم، نجد أن الطريقة الأسهل هي انتقادهم وتشويه نجاحهم ليجد الجمهور “شماعة” يعلقوا عليها فشلهم الشخصي متبعين مبدأ “إن لم تدرك النجاح، فلا تجعل أحد يدركه”.
فمتى سنتعلم أن ننتقد شخص ليكون أفضل وليس لتدميره، والانتقاد يكون في المجال وليس خارجه، فنحن ليس لنا من النجوم سوى أعمالهم في مجالهم، انجازات محمد صلاح هي التي ستبقى وتخلد وليس صورته في إعلان ما أو ازالته لشعر جسده بالليزرن وكذلك أعمال محمد رمضان الفنية هي التي ستبقى وتخلد وليست ملابسه في الحفلات الفنية أو تصريحاته هنا وهناك، فإن كان هناك نقد ضد صلاح فليكن داخل إطار أداءه وتطوره في كرة القدم، وإن كان هناك ضد محمد رمضان فليكن في إطار أداءه وتطوره على الجانب الفني والتمثيلي.

0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *