«حكاوي عمو حميدة» | البطل

محمد ابراهيم حميدة
حضر الاسرائيليون للعملية تحضيرا كبيرا

أمير الشهداء «الجزء الثاني» ..

بقلم / محمد ابراهيم حميدة ..

مقدمة لابد منها حينما كنت أجد اتصالا لاسلكيا من المقدم ابراهيم الرفاعي يبشرني فيه قائلا “أنا جاي اشرب معاك الشاي يامجدي” أفهم أنه علي موعد مع عملية من عملياته التي ستنطلق من الجزيرة الخضراء للشرق في سيناء.تبعد الجزيرة التي كنا نسيطر عليها أربعة كيلومترات فقط من الجانب الشرقي وتقع علي أول قناة السويس من ناحية مدخل السويس.

كنت والكلام للنقيب آنذاك مجدي بشارة في مذكراته بموقع “المجموعة 73 مؤرخين” قائدا الموقع بعد أن دخل قائدي في أجازة.ويوم 17 يوليو 69 طيران استطلاع اسرائيلي يلف حول الجزيرة الخضراء يختفي ومثلها في اليوم التالي والذي يليه ولكوني ضابط دفاع جوي عرفت أن الموقع يتم تصويرة ليصبح هدفا لعملية نوعية علي الجزيرة.

يقول بشارة إن محاولة احتلال الجزيرة الخضراء من جانب اسرائيل كانت لخفض الروح المعنوية المرتفعة بفضل عمليات الرفاعي الجريئة، والجبهة التي لم تهدأ يوما واحدا من القتال منذ يونيو 67 ، فضلا عن خطاب عبد الناصر الذي كان معتادا في الثالث والعشرين من يوليو.

حضر الاسرائيليون للعملية تحضيرا كبيرا حتي أننا علمنا بعد ذلك أنهم تدربوا علي اقتحام الجزيرة في أمريكا لثلاثة شهور ونفذها عدد كبير وصل حسب بشارة لأربع مائة جندي وضابط.الجزيرة الخضراء الموقع الاستراتيجي الهام وهي كما هو موضح في الصورة القديمة المرفقة. بناء خرساني كبير ارتفاعه 30 متر من سطح البحر بني علي جرف صخري ملئ بالشعاب المرجانية هذه الشعب تكتسي بلون أخضر لذا سميت الجزيرة الخضراء.

يقول بشارة وزعت رجالي، واذا بأحدهم عبر اللاسلكي يقول الميه بتطلع وتنزل فيه ضفادع بشرية يافندم اضرب؟ قلت انتظر..

بعد هنيه قال عندي رؤية واضحة.. قلت اضرب واستطاعت هذه السرية قتل العدد الأول الذي كان يحاول اقتحام الجزيرة وعندما علا صوت الرصاص اصبحت العملية صاخبة وليست صامته كما كان مخططا لها.وبدأ الضرب من كل مكان علي الجزيرة التي كانت محاصرة بعدد كبير من اللنشات والسريعة والزودياك الذي يحمل جنودا بتسليح خفيف ومعهم ار بي جيهات.

الضربات الموجهة كانت قوية لكننا كنا صامدين علي مواقعنا الضباط والجنود يتساقطون واحدا تلوا الآخر، عدد كبير منا اصيب كنا حوالي خمسين ستين عسكري وضابط، طلبت من قائد الجيش التالت النجدة، قال في لنش طلع بأربعين عسكري وانضرب “مفيش مقدرش أطلع تاني، دافع لحد آخر طلقة وآخر عسكري”.وهنا يتخذ النقيب الصغير قرارا ضخما !!

اضرب الموقع بالمدافع يافندم .. فقال قائد الجيش التالت يابني انت بتقول إيه كلكوا ها تموتوا.. قلت اضرب لمدة ثلث ساعة بكل الاقطار..

فردد علي مرة أخري علي مسؤوليتك الكلام ده قلت آه علي مسؤوليتي.واختبأنا في الملاجئ التي علي الجزيرة التي بحجم ملعب كرة قدم والتي بناها الانجليز بكمية هائلة من الخرسانة لتتحمل قنابل ذرية.بدأ الضرب بالمدافع المصرية تجاهنا ووقع علينا بعض منها وقتلت منا أفرادا.

بعد الملحمة التي استمرت ثلث الساعة بالضرب بكل الأقطار، خرجنا نري، رأينا أكبر عملية انسحاب وهرولة للاسرائيليين وبدأنا في اصطياد الكثير منهم هذه العملية راح ضحيتها من عندهم سبعين من خيرة الجنود ونحن في حدود الثلاثين.الرفاعيقبل خروج ضوء يوم العشرين من يوليو 69 رصدت زودياك يقطع طريقة بين القطع البحرية الاسرائيلية في عنف وجرأه ولم نضربه لانه كان آتيا من ناحية الغرب وإذا به ابراهيم الرفاعي جاء وحده ليتمم علي قلت له كيف واتتك الجرأة قال بس يامجدي شوف انت عاوز ايه وأحوالك ايه.

وحمل الجنود للرفاعي بعض الرشاشات العوزي وكلاشنكوف وأفورولات للعساكر الاسرائيلين في الزودياك.

وقبل أن يعود ببعض الجرحي قلت له تعالي شوفلي حل في الولد اللي دراعة تحت كتلة أسمنتية 30 طن علي الأقل وبطنه مفتوحة علي الآخر ومصارينة برة بس لسة فيه الروح وبيستغيث بس من غير ولا كلمة ومش عارف أعمله أيه. قال الرفاعي هاتلي بلطة أو ساطور وأحضرنا له ساطورا قفال لي غمي عينه غميت عنيه قام الرفاعي بقطع يده من عند الكتف وحملة في بطانية وبعد شهرين والكلام مازال لمجدي بشارة وجدته أمامي في منزلي يقبلني ويقول أنا الجندي اللي قطعت ايده عشان تنقذه يافندم.انتوا فاكرين انكوا عرفتوا الرفاعي كدة لا كل دي مقدمة لا ترقي لمقامه السامي ولسة كتير احنا لسة ما دخلناش علي الحلقة اللي كان فيها أسرار تذاع لأول مرة عن الرفاعي العظيم من ابناءه الذين دمعت عيونهم مرات واضطررت للخروج بفواصل حتي نهدأ لنعود ونحكيشوفوا الفيديو ده للواء مجدي بشارة وهو يحكي عن هذه المعركة الرائعة الجزيرة الخضراء.

0
التخطي إلى شريط الأدوات