تشغيل أكبر تلسكوب لاسلكي في العالم

اجتاز التلسكوب اللاسلكي الأكبر والأكثر حساسية في العالم (فاست) الذي بنته الصين تقييما صارما على المستوى الوطني للقبول التقني، ودخل حيز التشغيل الرسمي يوم السبت، بعد ثلاث سنوات من الاختبارات المثمرة.
وتم إجراء تقييم القبول من قبل فريق من كبار الخبراء تحت قيادة الأكاديمية الصينية للعلوم.
وسيتم فتح التلسكوب تدريجيا أمام علماء الفلك في جميع أنحاء العالم، ما يوفر لهم أداة قوية للكشف عن الألغاز المحيطة بتكوين الكون وتطوره.
وقال شن تشو لين، المسؤول في اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، في اجتماع تقييم القبول والتكليف يوم السبت إن جميع المؤشرات التقنية للتلسكوب وصلت أو تجاوزت المستويات المخطط لها، وإن أداءه رائد على مستوى العالم.
ويعد التلسكوب اللاسلكي الذي يبلغ قطر فتحته 500 متر تلسكوبا أحادي الطبق ذا منطقة استقبال تبلغ مساحتها حوالي 30 ملعبا لكرة القدم. ويقع في وادي كارست طبيعي عميق ودائري في مقاطعة قويتشو بجنوب غربي الصين.
وبعد بدء التشغيل، يمكن استخدام “فاست” للمراقبة بكامل طاقته، ومن المتوقع أن يحقق عددا من الاكتشافات العلمية الرئيسية في السنتين أو الثلاث سنوات القادمة.
وقال شوي رن شين، أستاذ علم الفلك بجامعة بكين وهو أيضا عضو فريق تقييم القبول: “من خلال تقييم القبول، نعتقد عموما أن (فاست) لديه حساسية عالية للغاية وسوف يلعب دورا رئيسيا في حل بعض الأسئلة العلمية الأساسية، بما في ذلك بعض أسئلة علم الفيزياء مثل النجوم النابضة. كما سيلعب دورا مهما للغاية في تعزيز تطوير تكنولوجيا علم الفلك اللاسلكي في بلدنا وفي قيادة الصناعات ذات الصلة”.
وعلى مدى العامين ونيف الماضيين، قد حدد “فاست” 102 من النجوم النابضة، ما يتجاوز إجمالي عدد النجوم النابضة التي اكتشفتها فرق البحث من أوروبا والولايات المتحدة في نفس الفترة.
كما حسن دقة توقيت النجوم النابضة إلى حوالي 50 ضعف المستوى الأصلي في العالم، مما يمكن البشر من اكتشاف موجات (نهرتز) للجاذبية المنخفضة التردد للغاية لأول مرة على الإطلاق.
وتبلغ حساسية “فاست” الذي يطلق عليه اسم “عين السماء الصينية” حوالي 2.5 ضعف حساسية ثاني أكبر تلسكوب في العالم، كما أنه قادر على تلقي 38 غيغابايت كحد أقصى من المعلومات في الثانية.
وتكلف مشروع بناء “فاست” ما يقرب من 1.2 مليار يوان (حوالي 170 مليون دولار أمريكي). وتم الانتهاء منه في سبتمبر 2016 بعد أكثر من 20 عاما من اقتراح علماء الفلك الصينيين.
وعمل ما يقرب من 10 علماء من الولايات المتحدة وبريطانيا وباكستان في “فاست”. ويتوقع أن يجري المزيد من التعاون العالمي في مجالات مثل اكتشاف موجة الجاذبية ومقياس التداخل طويل المدى الأساسي بعد بدء التشغيل الرسمي.
ولضمان أداء “فاست”، تم نقل حوالي 7000 شخص يعيشون في المنطقة المجاورة قبل أن يعودوا إلى مدينة تبعد 10 كيلومترات عن التلسكوب. وقد تم بناء حديقة تحت عنوان علم الفلك حول موقع “فاست”، مما يجذب عددا كبيرا من الزوار.
وتوفي نان رن دونغ، الذي اختار موقع “فاست” وأشرف على بنائه، في عام 2017 بسبب المرض عن عمر يناهز 72 عاما. وكرمته الصين بعدة ألقاب بعد وفاته، بما في ذلك “قدوة العصر”.(CGTN)

0
التخطي إلى شريط الأدوات