رئيس التحرير

محمد كمال

القاهرة – بكين .. وقفة مع الصديق

Share on twitter
Twitter
Share on facebook
Facebook
Share on whatsapp
WhatsApp

بقلم/ كمال جاب الله:

“احتفالات شهر مايو المقبل بمرور 65 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر وجمهورية الصين الشعبية، تأتي وسط موجة عارمة من عدم اقتناع الرأي العام المحلي، بأن بكين شريك أساسي في بناء سد “الغبرة” لتعطيش المصريين.

يوم الثلاثاء الماضي، أجرى كبير المشرعين الصينيين، لي تشان شو، محادثات، عبر دائرة الفيديو، مع المستشار حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب، وتعهد المسئول الصيني الكبير باستمرار تطوير العلاقات الثنائية بين مصر والصين.

رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني أكد أنه منذ أن أقامت القاهرة وبكين العلاقات الدبلوماسية قبل 65 عامًا، صمدت العلاقات الثنائية أمام اختبار الوضع الدولي المتغير، وحافظت على تنمية صحية وثابتة، وقدمت مثالًا جيدًا للعلاقات الصينية – العربية، والصينية – الإفريقية، التي تتسم بالتعاون والمنفعة، مشيرًا إلى أن مصر تحتل موقعًا مهمًا في السياسة والدبلوماسية الصينية.

أضاف السيد لي تشان شو قائلا: “إن الصين مستعدة للعمل مع مصر من أجل التنفيذ الجاد للتوافق المهم الذي توصل إليه قادة البلدين، وتعميق الصداقة التقليدية، والتعاون “البرجماتي” في جميع المجالات، ومواصلة تطوير الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين البلدين”.

ذكر كبير المشرعين الصينيين أن بكين تعمل بنشاط على بناء نموذج تنموي جديد، من شأنه أن يوفر مساحة أكبر للتعاون الثنائي بين مصر والصين، مؤكدًا أن بلاده مستعدة للعمل مع الدول العربية والإفريقية، بما في ذلك مصر، للتنسيق بشأن البناء المشترك لمبادرة الحزام والطريق، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

قصدت أن أنقل أهم ما جاء في محادثة رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني على أمل أن أجد فيها، ولو على سبيل التلميح أي موقف رسمي صيني، ما يجيب على ما تلقيته من تعقيبات بخصوص ما أثرته في مقالي السابق، بعنوان: القاهرة – بكين .. الصديق وقت الضيق.

محادثة المستشار حنفي جبالي كانت في غاية المجاملة، حيث قدم التهنئة للصين بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس الحزب الشيوعي، وسلط الضوء على نجاح الصين في مكافحة الجائحة، معربًا عن أهمية تعميق التعاون بين البلدين في هذا المجال، ومشيرًا إلى أن القاهرة مستعدة للعمل مع بكين لتعزيز التعاون في إطار الحزام والطريق، وأن مصر موقفها مبدئي وثابت بخصوص الصين الواحدة.

أعود إلى ما بدأت به مقالي اليوم، وهو رأي صريح وواضح، بخصوص موقف الصين من سد “الغبرة” الإثيوبي، تلقيه عبر وسائل التواصل الاجتماعي من أحد المواطنين المصريين المحبين للصين، شعبًا وحكومة وقيادة، وأواصل فيما يلي نشر تعقيبات لقراء، أرى أنها تحتاج إلى قدر من اهتمام الأصدقاء الصينيين:
– أكاد أستنتج – كمحلل سياسي- بعدين، من بين ثنايا مقال “القاهرة – بكين .. الصديق وقت الضيق”، والمقال الذي سبقه “القاهرة – بكين .. علامات استرشادية لشراكة إستراتيجية”.

البعد الأول: محاولة من جانب كاتب (…) في توصيل رسالة معينة للجانب الصيني، والثاني: أن ثمة أزمة مكتومة في العلاقات المصرية – الصينية لم تخرج إلى العلن.
أيضا، وكمتابع للعلاقات المصرية – الصينية، أتفق معكم تمامًا بأن الأبعاد المذكورة في المقال الثاني، بشأن ما ينتظره المصريون من الجانب الصيني، ولا سيما فيما يتصل بالعلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، والتي أرى أنها لا تتناسب مع حجم ومكانة العلاقات بين البلدين، مقارنة مع تلك الأبعاد في علاقات الصين مع دول عربية أخرى.

الرسالة الأهم هي الموقف الصيني تجاه سد الشؤم الإثيوبي، وأرجو ألا تعتبرني أدافع عن الموقف الصيني، ولكن ما أذكره تاليًا هو بعض ما أراه حقائق: العلاقات المصرية – الصينية تاريخية ومليئة بموقف الدعم والمساندة المتبادلة بين البلدين.

فلماذا تأخرنا في هذا الأمر، وأعني محاولة جذب التأييد الصيني لصالح الموقف المصري، مع العلم بأن مسألة مشاركة الصين وشركاتها في بناء السد معلومة منذ البداية، فلماذا لم تحاول مصر الاستفادة من علاقتها الإستراتيجية مع الصين لجعلها تتبنى موقفًا مؤيدًا للحقوق المصرية منذ بداية إثارة الأزمة، والتي أعتقد أنها كانت ستحدث تغييرًا كبيرًا في الموقف لصالح مصر؟

ثمة نقطة أخرى، يمكن اعتبارها نوعًا من جلد الذات، لماذا نميل دائمًا إلى الاعتماد على مواقف الآخرين في قضايانا المصيرية، وبإمكاننا أن ندافع بقوة عنها ما دمنا نمتلك الحجج القوية بأن مصالحنا تتعرض للخطر في تلك الأزمات؟

في الختام، في السياسة “لا صداقة دائمة ولا عداوة دائمة، ولكن هناك مصالح دائمة”، وكلنا – كمصريين – نقف قلبًا وقالبًا مع الحق المصري في مياه النيل، ونرفض بكل تأكيد الموقف الإثيوبي، المتعنت والرافض لكل الحلول التي طرحت لتسوية الأزمة، ولكن – وضع تحت لكن هذه مليون خط – لن يدافع أحد عن قضايانا ومصالحنا الحيوية إلا نحن، الذين يجب علينا أن نحمي مصالحنا بأنفسنا، وحتي ولو وصل الأمر، في هذه المسألة تحديدًا، إلى استخدام الخيار العسكري.

– الصين دولة منبع، وموقفها تجاه الدول المجاورة أبشع من موقف الأحباش، وهي ربما لم تصرح علنا، إنما هي تؤيد موقفهم في أحقية دولة المنبع في التحكم بالمياه، وربما بيعها، وربما تتمنى أن تفرض الحبشة مبدأ بيع المياه لتستغله مع جيرانها، وبكين مولت شراء الأحباش للتوربينات من الصين وتركيبها وتشغيلها حين يحين الوقت بمعرفة الشركتين، التي تدعي أنهما غير حكوميتين.

– ما هي الضمانات أن (شركات) الصين لن تشارك في السدود الحبشية المقبلة؟ كيف نثق أنهم “مش هيشاركوا” في أعمال تجعل نفوذهم في الحبشة كبيرًا جدًا؟

– لماذا “واخدين” مصر for granted أي مضمون أن رد فعلها لن يتجاوز الاحتجاج في غرف مغلقة؟

– مصر تستطيع فتح الباب “للبزنس” التايواني، ولكنها لا تفعل، رغم أن الصين – ذاتها – لها أعمال بالمليارات مع تايوان.. ومصر تقاوم بقوة ضغوط الغرب وأمريكا لتقليل التعاون مع الصين، وللأسف – تقريبًا – بدون مقابل.

– نحن – بالفعل – نعتمد على أنفسنا وعلى أدواتنا، ومؤسساتنا تقوم بمهامها على أكمل وجه، نتعامل مع قضية هي في جوهرها نهر دولي عابر للحدود، ونشارك السودان في موقف واحد كدولتي مصب في مواجهة دول المنبع، ومصر استنفدت كل الجهود في إطار علاقتها مع إثيوبيا، وصلب النزاع مع أديس أبابا قائم على انتهاكها لقواعد القانون الدولي.

بالتالي، وبعد انسداد آلية المفاوضات، بات لازما طرح النزاع على المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها مجلس الأمن، للتدخل والضغط على إثيوبيا، فإذا لم ترضخ أديس أبابا، وفشل مجلس الأمن في حسم الموضوع، “يبقى مصر عداها العيب” ولو لجأت للخيار العسكري “يبقى مفيش لوم عليها”، والصين عضو دائم في مجلس الأمن، وهذا اختبار لها، وسوف نرى ما سوف يكون موقفها.

– هناك جوانب أخرى للموضوع، أولها: صمت تام حيال مغامرات تركيا في المنطقة، من ضرب بالعراق، وضرب واحتلال لأراض سورية، وتدخل عسكري ودعم ميليشيات وجلب مرتزقة إلى ليبيا، ودعم تركي للإسلام السياسي، وريادة لتنظيم الإخوان الإرهابي، وأدوار ملتبسة في منطقة الساحل الإفريقي.

والجانب الآخر: إبرام اتفاقات مع إيران، بمبالغ لم نسمع بها من قبل في علاقات دولتين، كما تتضمن دعمًا عسكريًا في وقت تشهد فيه العلاقات العربية – الإيرانية تداعيات وتصعيد.

نخشى أن الانسحاب الأمريكي التدريجي من منطقتنا، والتمدد الصيني الذي نراه في المواجهة بين الماردين، يكون على حسابنا وعلى حسابات توازنات القوى المستقبلية بيننا كعرب وبين القوى الإقليمية الأخرى، وخاصة إسرائيل.

– إن إخفاق المجتمع الدولي، الممثل في مجلس الأمن، في تسوية هذا النزاع بشكل سريع وحاسم، من خلال الضغط على إثيوبيا، بغية الدفع في إبرام اتفاق قانوني ملزم، بشأن الملء والتشغيل، يحمل – في طياته – احتمالات تأثر الوضع في شرق إفريقيا والقرن الإفريقي برمته، مما سوف يؤثر على حالة السلم والأمن في هاتين المنطقتين، وسوف يتحمل المجلس وأعضاؤه، وخاصة الدائمين، مسئولية إخفاقهم، وفي تلك الحالة سوف تتأثر مصالح هذه الدول ومؤسساتها واستثماراتها في المنطقة بشكل كبير.

kgaballa@ahram.org.eg


0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة