الرأسمالية «اللئيمة» !!

معمر عواد
الوفاء عند رأس المال عملة مزورة

بقلم / معمر عواد :

تأتي جائحة «كورونا» لتذكر العالم بحالة العفن الاقتصادي ، و عجز الراسمالية عن تطوير مصدات انتاجية و مالية مبتكرة لدرء الاثار الاقتصادية للازمات المتعاقبة ، و توفير الشروط الموضوعية لتجديد حركة الانتاج ، و توفير السلع ، و تطوير اساليب الاستهلاك ..

اثبتت الجائحة أن رأس المال جاحد و لئيم ايضاً ، قابل وفاء العامل بالإستغناء عن خدماته ، و رميه للمجهول ، في وقت ظن به ” المغدور ” أن رأس المال سيصرف من رصيده ” الأبيض ” لدرء الخطر عن لقمة عيشه في زمن كورونا الاسود !!! … قبل أن يتبيّن له ” أن بعض الظن اثم ” .

لم يجرب ” رأس المال ” أن يواجه الازمة برصيده المالي ” الاحتياطي القانوني ، الاحتياطي الاختياري ، الارباح المدورة ، الارصدة البنكية ….. الخ ” بل رمى بورقة العنصر البشري في اولى جولات معركته مع كورونا ، دون أن يُعطي بالاً لمصير المئات من العمال و أسرهم في زمن يفر فيه الإنسان من أمه و بنيه .!! في تكريس عنيف لثقافة الراسمالية المتوحشة .

الفيروس ، و فقدان الوظائف ، و اغلاق المطارات ، و تبخر المدخرات ، و انسداد الافق …. الخ ، كوابيس تطارد العامل في زمن ” الراسمالية ” اللئيمة ، و تلاحق من بقي في المؤسسة لنهش ما بقي لهم من بدلات و أجور و حوافز … ” لتخفيف الاثر المالي ” للجائحة ، و التلويح بعصا التسريح لمن عصا .!!! اسقطت التبعات الإجرائية للشركات ضد موظفيها -تحت يافطة ” كورونا ” -، كل ما قيل و سيقال حول ممارسات المسؤولية الاجتماعية للشركات ، و عرّت هذا المفهوم بشكل كامل و اظهرته على حقيقته ” المرة ” ، و بينت انه لا يتعدى حفلة علاقات عامة متواصلة للشركات لتلميع صورتها مجتمعيا ، و ترويح منتجاتها و خدماتها باسم المسؤولية الاخلاقية للشركات ، لاغراض اعلانية بحتة .

الوفاء عند رأس المال عملة مزورة ، غير قابلة للتداول في النظام الاخلاقي ، و لا تعني المصرف المركزي .

0
التخطي إلى شريط الأدوات