البروباجندا .. وصناعة الأفكار

هشام عامر

تابع المليارات من الناس علي مستوي العالم أجمع الانتخابات الأهم في عالمنا اليوم ، ولست من دعاة أنها الأهم لأن الرئيس الجديد هو من فريق الرئيس الذي كان هو وحزبه وفريقه أحد أهم دعاة ” الربيع العبري ” منذ أن جاء وقال السلام عليكم ، فهذا الشيء أثبت فشله الذريع مع ثورة ٣٠ يونيو وكيف كان رد الدولة المصرية حاداً وقاطعاً ، وأثبتنا للعالم كله أن الدولة المصرية هي دولة مؤسسات قوية وشعباً واعياً يرتبط بطين هذه الأرض ونيلها وحضارتها العظيمة ، وليس لأنني من مؤيدي أحد الرئيسين المرشحين فالتجربة أثبتت أن السياسة الخارجية لها تشبه الفيل في حركته هذا إذا أرادت حقاً التغيير في هذه السياسة ، خصوصاً نحو عالمنا العربي والشرق أوسطي ، فكان سبب متابعتي لأنها الدولة التي دائماً ترسخ في عقول البشرية أنها رمزاً ومثالاً للديموقراطية علي مستوي العالم.
ومن خلال متابعة هذه الإنتخابات التي بدأت دعايتها منذ محاولة عزل الرئيس الحالي ، لم أجد أمامي إلا درساً خاصاً في صناعة البروباجندا التي علمونا منذ الصغر أنهم صانعيها وممارسيها وكيف لا وقد كانت أول دعاية انتخابية في التاريخ الحديث وفق برنامج انتخابي ( سلام بدون نصر ) عام ١٩١٦ في منتصف الحرب العالمية الأولي وكان أغلب المواطنون مسالمين لأقصي الدرجات و لا يشجع علي الحرب التي في الأساس هي حرباً أوروبية لا دخل لهم بها ولكن كان علي الدولة التزامات تجاه الدول الأوروبية وما كان من إدارة الرئيس ويلسون إلا تشكيل لجنة ” كريل ” والتي جعلت من هذا الشعب المسالم شعباً متعطشاً للحرب وينادي بها قادته لإنقاذ العالم في ستة أشهر فقط .
فالإعلام جعل من المسالمين دمويين متعطشين للحرب والدمار.
واليوم و في الوقت الذي لم تنتهي فيه مراحل الفرز للأصوات كان الإعلام قد أعلن فيه الرئيس الجديد لأربع سنوات قادمة كيف لا ؟ وهو منحازاً من البداية وكان صانعاً للفارق وبناءاً عليه كان الوصول للهدف سهلاً وميسوراً .
إننا اليوم نعيش في إطار سيطرة كاملة وتوجيه مباشر وسافر للأراء والأفكار علي وسائل الإبادة الجماعية والمنصات الإلكترونية ومنصات الأفلام التي تبث سموماً لتغير العادات والثوابت الدينية والأخلاقية ، و من القنوات الناطقة بلسان عربيٍاً وأموالاً أجنبية مسلمةً ” ظاهرياً” فاسدةً ” داخلياً” التي تطل علينا بأراء واتجاهات ورغبات استعمارية هي لمموليها وذلك لا شيء إلا لمحاربة كل ما هو مستقر و آمن وجعل الهدم والخراب أسلوب حياة ، ولنا في دول كثيرة أمثلة وعبر فقط “لأولي الألباب” .
كان أحد الساسة يري “أن هناك مفهومين مغلوطين بخصوص مصطلح “البروباجندا”، الأول هو أن المصطلح لايتعلق فقط بتغيير المواقف والإتجاهات والأفكار، وأنما هو معني بالأساس تأكيد اتجاهات ومعتقدات موجودة بالفعل من أجل تركيزها وتشذيبها”..
و الرأي الثاني هو ” أن الدعاية تتشكل فقط من أكاذيب وتزييف “
بينما في الحقيقة « الدعاية تشتغل بمستويات مغايرة من الحقائق: الكذبة المباشرة، نصف الحقيقة، والحقيقة خارج السياق».
ففكرة البروباجندا هي خلق وتسويق أفكار وتحويلها إلي إجماع والتي هي بالأساس مبنية علي معلومات مضللة أو حقائق ناقصة و غير واضحة ، أو التسويق لأفكار وأراء غير موجودة بالواقع وجعلها واقعاً بالفعل مما يجعل الجمهور متحولاً ومؤمناً بها وبطبيعة الحال يصبح ضد كل ما هو عكس تلك الأفكار بل ومحارباً شرساً لها . فلا تجعل نفسك أداة تتجه حيث يريد الآخرون و أعمل جاهداً للحفاظ علي ثوابتك الدينية والأخلاقية والوطنية التي هي الزاد والماء في طريق بناء الدولة والإنسان .
حفظ الله الوطن
شعباً .. جيشاً .. وتراباً
بقلم هشام عامر

0
التخطي إلى شريط الأدوات