رئيس التحرير

محمد كمال

إكسبو2020 دبي يؤسس لمدينة ذكية في المستقبل

Share on twitter
Twitter
Share on facebook
Facebook
Share on whatsapp
WhatsApp

أكد “مارك وايزر” في مطلع بحثه التنبؤي الذي نشره في عام 1991، والذي يحمل اسم (The Computer for the 21st Century) أن أغلب شركات التكنولوجيا العميقة ستختفي، لأنها ستنخرط في نسيج الحياة اليومية لدرجة صعوبة التمييز بين بعضها البعض، ويبدو أن نبوءته ستتحقق في الإمارات العربية المتحدة بعد مرور29 عامًا على نشر هذا البحث، و20 عامًا على موت “مارك وايزر”.

سيكون معرض إكسبو 2020 دبي أول معرضٍ عالمي في الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا (MEASA)، ويهدف إلى الاحتفال بالتألق والإنجازات البشرية تحت عنوان “تواصل العقول وصنع المستقبل”، وقد وصلت تكاليف الإنتاج إلى ذروتها بدءًا من فاعلية (One Year to Go) للاحتفال ببدء العد التنازلي لافتتاح المهرجان حيث سيُحيي الحفل “ماريا كاري” والمغني الإماراتي حسين الجاسمي، وصولًا إلى العجائب اللوجستية التي يتم تنفيذها على موقع المعرض.

في الفترة ما بين الافتتاح الكبير لمعرض إكسبو 2020 في 20 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، وحفل الختام بعد 173 يومًا، سيتم تنظيم أكثر من 60 فاعلية يوميًا لعرض آخر وأفضل صيحات الموسيقى والتكنولوجيا والإبداع والثقافة. وتَعِد المواد التسويقية لمعرض إكسبو 2020 بتقديم شيء للجميع، وهذه ليست مهمةً سهلة لأن هناك 25 مليون زيارة من المتوقع حضورهم الحدث الذي سيستمر ستة أشهر، ومن المتوقع أن يأتي 70% من زوار المعرض من خارج الإمارات العربية المتحدة، وهذه هي أكبر نسبة زيارات دولية في تاريخ إكسبو الدولي الممتد منذ 168 عامًا. وعلق نجيب محمد العلي، المدير التنفيذي لمعرض إكسبو 2020 في دبي، قائلاً: “الجميع يريد أن يكون هناك من أجل هذا المعلم الذي لا يُفوت في تاريخنا”.

إن حجم الحماس على الساحات الدولية مذهل، حيث ستشارك 192 دولة في معرض إكسبو2020، وسوف يكون لكل دولةٍ جناحًا خاصًا بها لأول مرةٍ في تاريخ المعرض الدولي، ولكل جناحٍ تصميمٌ فريدٌ وطابعٌ مميز. وسيفتح جناح المملكة العربية السعودية نافذة كبيرة على مستقبل الأمة المشرق، وسيعرض تراث المملكة الغني وانفتاحها على الأعمال التجارية والسياحة، أما جناح المملكة المتحدة فهو مستوحىً من مشروعٍ للعالم الراحل ستيفن هوكينغ، بحث فيه كيف يمكن للبشرية أن تعبر عن نفسها للتواصل مع حضارةٍ خارج الكوكب، و سيقدم الجناح لمحةً ملهمةً عن المستقبل، تستكشف مختلف النواحي من الرحلات التجارية في الفضاء إلى الذكاء الاصطناعي. ولكون أكبر نهرٍ في العالم يجري في البرازيل، فلا عجب أن جناح البرازيل في إكسبو 2020 سيتضمن المياه كأبرز ملامحه، وسيكون ملمح المياه في الجناح متميزا حيث سيتضمن نموذجًا لحوض الأمازون، يمكن للزائر أن يسير خلاله أو حوله ليشهد مناظر وأصوات وعبق مناطق الأنهار في البرازيل، أما في الليل فيشبه شكل المكعب العائم.

إرثٌ دائم

ومثله مثل البنية الرائدة للنادي البريطاني “كريستال بالاس” الذي انعقد فيه المعرض العالمي الأول، الذي أقيم في لندن في عام 1851، فإن حدث عام 2020 يخطط لترك إرثٍ مادي دائم، على الرغم من أنه أكبر بكثير من غيره، حيث تبلغ مساحة معرض إكسبو ،2020 الذي يقع بجوار مطار آل مكتوم الدولي في جنوب دبي، 4.38 كيلو متر مربع، وهو ضعف مساحة موناكو. وتقع 80% من مباني إكسبو في منطقة المدينة المستقبلية (District 2020)، التي ستضم 65 ألف متر مربع من المساحة السكنية و135 ألف متر مربع من المساحات التجارية في موقعٍ يضم مرافق عالمية المستوى للابتكار والتعليم والثقافة والترفيه. ومن الجدير بالملاحظة انه تم الانتهاء من البناء خلال 5 أعوامٍ فقط.

وسيكون لاثنين من المشاركين الرئيسيين وهما “أكسنتشر” و”سيمنز”، وجودًا دائمًا في منطقة المدينة المستقبلية (District 2020)، حيث تعتزم شركة “سيمنز” إنشاء مقرها العالمي للمطارات والنقل والشحن والإمداد للموانئ في الموقع، في حين ستفتح شركة “أكسنتشر” مركزًا رقميًا لها هناك، وسيعاد تهيئة المباني المبهرة لإكسبو2020 لاستخدامها في أغراضٍ أخرى، على سبيل المثال، سوف يتحول جناح الاستدامة إلى “مركزٍ للأطفال والعلوم”، في حين ستظل العديد من الهياكل الرئيسية الأخرى، بما في ذلك ساحة الوصل وجناح التنقل، ثابتة.

حتمية المدينة الذكية

قد لا يلفت معرض إكسبو 2020 أو المدينة الذكية نفسها أنظار المهنيين في المدن الذكية وهواة التكنولوجيا، مثلما توقع “وايزر” في بحثه. وستتكون المدينة من مئات من مباني المعرض وأجنحة الدول، والمباني المركزية مثل ساحة الوصل التي يبلغ قطرها 130 مترا، وتكاد تكون واسعة بما يكفي لاستيعاب طائرتين من طراز إيرباص (A380) داخل مركزها. ويوضح محمد الحشيمي، مدير التكنولوجيا في معرض إكسبو 2020 دبي، ذلك قائلًا: “كأكبر حدث على الإطلاق في المنطقة العربية، سيكون معرض إكسبو 2020 دبي واحدًا من أكثر الأماكن اتصالًا في العالم، مع شبكة 5G على مستوى الموقع، وهي شبكة أسرع بنحو 20 مرةٍ من الجيل الرابع، حيث سيتمكن المستخدمون من مشاهدة دقة (4K) الحية في أي وقت، دون أي تباطؤ يُذكر”.

هذا الانتشار لأحدث التكنولوجيا مدفوعًا برغبةٍ في إظهار الكيفية التي يمكنه بها تحسين حياة المليارات من البشر الذين سيعيشون في هذه المدن في المستقبل القريب. يعمل “سيدريك نييك”، عضو مجلس إدارة شركة “سيمنز” والمدير التنفيذي لمشاريع البنية التحتية الذكية، على تمهيد الطريق للتحول في جميع الصناعات التي تدعمها الاتجاهات الخمسة الكبرى للتغيير الديموغرافي والتحضر والعولمة وتغير المناخ والرقمنة. وعلى الرغم من أن مدينة نيويورك مدينة نموذجية، إلا أنها تستخدم 5 مليارات لتر من الماء يوميًا، كما يستخدم المواطن العادي في نيويورك عشرين ضعف الموارد التي يستخدمها مواطنٌ ما في جاكرتا، لذلك يجب أن تكون مدننا أكثر استدامة من خلال التصميم.

ووفقاً لمعرض إكسبو 2020، فإن المدن تستهلك حاليًا ثلثي موارد العالم، وسوف تنفق البلدان ما يزيد على 40 تريليون دولار على مدى العقدين المقبلين للحد من استهلاك الموارد من خلال تسليح نفسها بالتكنولوجيا. ومع توقع أن يعيش ثلثي سكان العالم في المناطق الحضرية بحلول عام 2050، لذا فإن الوقت يمضي لإيجاد التوازن بين هذا الطلب المتزايد على الموارد وقدراتنا العالمية.

ويعتبر الدكتور جوناثان ريشينال، الأستاذ والمؤلف والمدير التنفيذي لمستقبل البشرية، أحد أبرز المحاضرين والتربويين الرائدين في مجال الابتكار الحضري وإنترنت الأشياء في العالم، ويوافق رأيه رأي “نييك” حول الحاجة الملحة إلى المدن الذكية لتوفير مستقبلٍ أكثر استدامة للبشرية، حيث يقول “إذا كنا سنزيد الفرص ونحافظ عليها بشكلٍ كبير من أجل نوعية حياةٍ أفضل لمزيد من الأشخاص في مستقبلنا المتحضر، فمن واجبنا أن نقوم بأمورٍ كثيرة بشكلٍ مختلف، فمن خلال المدن التقدمية حول العالم، أصبح من الواضح أن جعل الابتكار التكنولوجي جوهر الأدوات المدنية، يمكن أن يتيح تحسين الخدمات والمساعدة في حل التحديات طويلة الأجل فلم يعد استخدام التكنولوجيا والبيانات لتحويل مدننا إلى مدنٍ ذكية خيارًا، بل هو أمر ضروري”.

مخطط المستقبل

تعمل شركة “سيمنز” كمخططٍ لمدينة المستقبل الذكية المستدامة، لذلك تدعم إكسبو 2020، بنظام إنترنت الأشياء الذي يحمل اسم (MindSphere). وهو نظام التشغيل الذكي للمدينة، ويعتبر نظام تشغيلٍ صناعي ثنائي الاتجاه للتشغيل التلقائي ودمج إنترنت الأشياء، ويتحكم في الخدمات المرتبطة بالبنية الأساسية المادية في منطقة إكسبو2020. ويشرح “أفزال محمد”، أحد المتحمسين لتطبيق (MindSphere)، كيفية جمع مصادر بياناتٍ متنوعةٍ لإنشاء مجموعة بياناتٍ يمكن أن تكون تحويلية، ويقول: “ستمكِّن هذه الأصول المركزية الخبراء المعنيين في مجالٍ معينٍ من اتخاذ قراراتٍ متعددة المستويات حول تصميم المدن وصيانتها، ولكن في سياق نظرةٍ عامةٍ على عملية الانضمام الإستراتيجية، وبمجرد النشر، يمكن استخدام تعلّم الآلة (ML) داخل (MindSphere) لتحسين تجربة المدينة باستمرار”.

ويضع محمد الإطار الذي يوضح تقنية المدينة الذكية في مواجهة الاحتياجات سريعة التطور لسكان العالم الذين يتزايد عددهم بموارد محدودة. وتُسخِّر (MindSphere)، بناء نماذج المعلومات (BIM) لتوليد توائم رقمية للمباني لتتناسب مع الموارد بعد لحظاتٍ دقيقةٍ من الاستخدام. وفي المدن غير الذكية، يُهدر ما يصل إلى 60٪ من مياه الري، بينما توفر المدن المتصلة ما يصل إلى 80 لترًا من المياه للشخص الواحد في اليوم. (فوربز)

0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة