إطلالة على مسار العائلة المقدسة

كمال جاب الله
أطلقت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، تطبيقا على آندرويد خاصا بالمسار يمكن لراغبي زيارته التعرف على كل التفاصيل الخاصة به ويحمل التطبيق الجديد اسم «The Holy Family Egypt»

بقلم / كمال جاب الله ..

في يوم 23 نوفمبر الماضي، لبيت دعوة كريمة، كنت أتوق إليها منذ وقت طويل، لزيارة واحدة من أهم المناطق الروحية المحببة للمصريين عموما، وللأشقاء من أتباع الكنيسة الأرثوذكسية خصوصا، وهي نفسها إحدى العلامات المضيئة ل مسار العائلة المقدسة ،  التي تستهدف جذب 2.3 مليون حاج مسيحي سنويا.

منذ رحيل قداسة البابا شنودة الثالث في عام 2012، وأنا أتطلع إلى زيارة ضريحه، وقد تحققت الرغبة خلال جولة استغرقت يوما كاملا في أديرة الأنبا بيشوي والبراموس والسريان بمنطقة وادي النطرون.

قبل – وبعد – تلك الزيارة كنت قد تشرفت بمقابلة قداسة البابا تواضروس الثاني في مناسبتين متتاليتين خلال عام، أولهما لنيل البركة، وثانيا لإهداء قداسته نسختين من كتابي اللذين صدرا عن الصين واليابان، وفي الزيارة الثانية نقلت لقداسته مدى افتخاري وانبهاري بما شاهدته بعيني في منطقة وادي النطرون.

قداسة البابا تواضروس الثاني اعتمد الأسبوع الماضي الشعار الرسمي لمشروع إحياء مسار العائلة المقدسة وبهذه المناسبة التاريخية قرأت لقداسته نصا مكتوبا على صفحته للتواصل الاجتماعي، يروي فيه تفصيلا أهمية وادي النطرون على الخريطة المصرية والعالمية، وأتمنى مخلصا أن يزورها المصريون قبل الأجانب.

“خذ الصبي وأمه واهرب إلى مصر، وكن هناك حتى أقول لك، لأن هيرودوس مزمع أن يطلب الصبي ليهلكه، فقام وأخذ الصبي وأمه ليلا وانصرف إلى مصر، وكان هناك إلى وفاة هيرودوس. بهذه الكلمات تحدث الإنجيل عن رحلة السيد المسيح و السيدة مريم العذراء لى مصر، التي سطرت صفحة جديدة في تاريخها منذ ٦ سنوات تعمل الحكومة على تنفيذ مشروع قومي لكي تصبح مصر قبلة للسياحة الدينية المسيحية ومزاراً دينياً سياحياً عالمياً، نظراً لانفراد مصر بعدد من الآثار المسيحية الفريدة من نوعها وأهمية دور مصر المحوري في الأديان السماوية.

يقوم المشروع على أساس تطوير ورفع كفاءة الأديرة والكهوف وكل النقاط التي مرت عليها السيدة مريم العذراء وابنها المسيح عيسى عليه السلام في مصر من خلال إنشاء بنية تحتية جديدة لربط المسار الذي اتخذته هذه العائلة المقدسة عند زيارتها لمصر.

بدأت الجهات المختصة بإعداد ملف لتقديمه إلى منظمة اليونسكو لتسجيل مسار رحلة العائلة المقدسة على قائمة التراث العالمي (اللا مادي) وتسجيل أديرة وادي النطرون الأربعة على قائمة التراث العالمي المادي يضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة، منها تل بسطا بالشرقية، ووادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث اديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء “السريان”، والبراموس، والقديس أبو مقار، ومنطقة مسطرد والمطرية، حيث توجد شجرة مريم، وكنيسة زويلة بالقاهرة الفاطمية، ومناطق مصر القديمة عند كنيسة أبو سرجة في وسط مجمع الأديان، وكنيسة المعادي، ودير المحرق الذي به أول كنيسة دشنها السيد المسيح بيده.

أطلقت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، تطبيقا على آندرويد خاصا بالمسار يمكن لراغبي زيارته التعرف على كل التفاصيل الخاصة به، ويحمل التطبيق الجديد اسم «The Holy Family Egypt» تدشن وزارة التنمية المحلية قريباً شركة قابضة لصيانة والترويج ل مسار العائلة المقدسة بدأت وزارة السياحة والآثار بالتعاون مع منصات إعلام عالمية إنتاج أفلام دعائية للترويج للمسار.

تعمل كل محافظة على تطوير النقاط الواقعة بها بجانب أعمال تطوير منطقة مصر القديمة وإزالة أكبر مقلب قمامة لقطاع غرب القاهرة وتحويله إلى حديقة مفتوحة، يتم تطويرها لتصبح مزارا سياحيا يقع بين مجمع الأديان ومتحف الحضارة وبحيرة عين الصيرة، كما يجرى العمل على تشجير طريق مسار العائلة بالمناطق المحددة، وإقامة مرسى سياحي خاص بكنيسة العذراء بالمعادي، ورفع كفاءة المنطقة المحيطة بها وإضفاء مظهر تراثي وجمالي للمنطقة.

قامت محافظة البحيرة برصف وتوسعة الطريق المؤدي إلى الأديرة الثلاثة بطول 1.5 كيلومتر وإنارته على الجانبين، كما تجرى زراعة نخيل على طول الطريق، وتزويده بلوحات إرشادية موضح عليها أيقونة العائلة المقدسة، والتي توضح معالم المدينة السياحية أمام مدخل مدينة وادي النطرون بطريق القاهرة الإسكندرية، ويجرى تصميم مخيمات توحي إلى العصور القبطية كنقاط استراحة للسائحين داخل ساحات الأديرة الثلاث.

أصدرت وزارة السياحة والآثار كتيبا في الشهر الماضي، تحت عنوان محطات من رحلة العائلة المقدسة في مصر، باللغتين العربية والإنجليزية، لإبراز الرحلة والتعريف بها وبالأماكن التي زارتها العائلة المقدسة في مصر، لكي تأخذ تلك الأماكن مكانها اللائق بين المزارات الأثرية الدينية السياحية داخل مصر وخارجها على المستوى العالمي.

الكتيب هو توثيق فوتوغرافي مبسط وجذاب للتعريف بمجموعة من محطات رحلة العائلة المقدسة، وهي أديرة وادي النطرون وشجرة مريم وكنيسة أبى سرجة وكنيسة العذراء مريم بجبل الطير بالمنيا ودير المحرق بأسيوط، كما يتضمن عرضا تاريخيا موجزا عن مسار الرحلة ومحطاتها، ورصد الجوانب التراثية من مظاهر الاحتفالات المختلفة، مدعما بالخرائط التي توضح المحطات والمسار، وتساهم بشكل كبير في التعريف بالرحلة والترويج لها محليا وعالميا، للاستفادة منها أثريا وسياحيا واقتصاديا.

اعتمدت وزارة السياحة والآثار المرحلة الأولى التجريبية من مسار العائلة المقدسة في 5 مواقع أثرية، وبدأت بالفعل استقبال الوفود حيث استقبلت في عام 2018 حوالي 300 ألف سائح أبرزهم وفود من الفلبين والهند وإيطاليا وإندونيسيا وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا وروسيا والكاميرون وإثيوبيا وكينيا ونيجيريا، بعد إعلان بابا الفاتيكان بداية إدراج مصر في برنامج حج الفاتيكان.

كما تقوم وزارة السياحة والآثار بإعداد لجنة مسئولة عن الترويج للمسار ضمن المشروعات التراثية لليونسكو لاستقبال أكثر من 2.3 مليون سائح سنوياً.

تسعى وزارة السياحة والآثار لأن يرى المشروع الجديد رسمياً النور، ليكون موعد افتتاح المسار مواكباً لتاريخ دخول العائلة المقدسة لمصر.

كمال جاب الله



kgaballa@ahram.org.eg

0
'); var MainContentW = 1300; var LeftBannerW = 160; var RightBannerW = 160; var LeftAdjust = 10; var RightAdjust = 10; var TopAdjust = 80; ShowAdDiv(); window.onresize=ShowAdDiv; }
التخطي إلى شريط الأدوات